العز بن عبد السلام

230

تفسير العز بن عبد السلام

« ذَرْواً » مصدر ، أو ما ذرته أقسم بها وبما ذرته . فَالْحامِلاتِ وِقْراً [ الذاريات : 2 ] . « فَالْحامِلاتِ » السحاب موقرة بالمطر ، أو الرياح موقرة بالسحاب . فَالْجارِياتِ يُسْراً [ الذاريات : 3 ] . « فَالْجارِياتِ » السفن ، أو السحاب . « يُسْراً » إلى حيث يسرها اللّه من البلاد ، أو سهولة تيسيرها . فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً [ الذاريات : 4 ] . « فَالْمُقَسِّماتِ » السحاب يقسم اللّه بها الحظوظ بين الناس ، أو الملائكة تقسم أمره في خلقه : جبريل صاحب الوحي والغلظة ، وميكائيل صاحب الرزق والرحمة ، وإسرافيل صاحب الصور واللوح ، وعزرائيل قابض الأرواح ؛ أقسم اللّه تعالى بذلك لما فيه من الآيات والمنافع . إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ [ الذاريات : 5 ] . « إِنَّما تُوعَدُونَ » يوم القيامة كائن ، أو الثواب والعقاب حق . وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ [ الذاريات : 6 ] . « الدِّينَ » الحساب لواجب ، أو الجزاء لكائن . وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ [ الذاريات : 7 ] . « وَالسَّماءِ » السحاب أو السماء المعروفة على المشهور قال ابن عمر رضي اللّه عنهما هي السماء السابعة . « الْحُبُكِ » الاستواء ، أو الشدة ، أو الصفاقة ، أو الطرائق من حباك الحمام طرائق على جناحه ، أو الحسن والزينة ، أو كحبك الماء إذا ضربته الريح ، أو الريح ، أو لأنها حبكت بالنجوم . إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [ الذاريات : 8 ] . « قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ » أمر مختلف فمؤمن وكافر ومطيع وعاص ، أو مصدق بالقرآن ومكذب به ، أو أهل الشرك يختلف عليه بالباطل . يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [ الذاريات : 9 ] . « يُؤْفَكُ » يضل عنه من ضل ، أو يصرف عنه من صرف ، أو يؤفن عنه من أفن ، والأفن فساد العقل ، أو يخدع عنه من خدع ، أو يكذب فيه من كذب ، أو يدفع عنه من دفع . قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [ الذاريات : 10 ] . « قُتِلَ » لعن . « الْخَرَّاصُونَ » المرتابون ، أو الكذابون ، أو أهل الظنون والفرية ، أو