العز بن عبد السلام
231
تفسير العز بن عبد السلام
المتكهنون ، والخرص هاهنا تعمد الكذب ، أو ظن الكذب لأن الخرص حذر وظن ومنه خرص الثمار ، خرصوا للتكذيب بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بالبعث . الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ [ الذاريات : 11 ] . « غَمْرَةٍ » غفلة لاهون ، أو ضلالة يتمادون ، أو عمى وشبهة يترددون . يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [ الذاريات : 12 ] . « أَيَّانَ » متى يوم الجزاء قيل إنها مركبة من أي والآن . يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [ الذاريات : 13 ] . « يُفْتَنُونَ » يعذبون ، أو يطبخون ويحرقون كما يفتن الذهب بالنار ، أو يكذبون توبيخا وتقريعا . ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [ الذاريات : 14 ] . « فِتْنَتَكُمْ » عذابكم أو تكذيبكم أو حريقكم . آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ [ الذاريات : 16 ] . « ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ » من الفرائض ، أو الثواب . « قَبْلَ ذلِكَ » قبل الفرائض . « مُحْسِنِينَ » بالإجابة ، أو قبل القيامة محسنين بالفرائض . كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ [ الذاريات : 17 ] . « كانُوا قَلِيلًا » تم الكلام ثم قال . « مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ » الهجوع : النوم ، أو كان هجوعهم قليلا ، أو كان القليل منهم ما يهجعون وإن كان الأكثر هجوعا ، أو كانوا في قليل من الليل ما يهجعون حتى صلوا المغرب والعشاء ، أو قليلا يهجعون وما صلة وهذا لما كان قيام الليل فرضا . وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الذاريات : 18 ] . « يَسْتَغْفِرُونَ » يصلون ، أو يؤخرون الاستغفار إلى السّحر كما أخره يعقوب لبنيه ، قال ابن زيد : السحر هو السدس الأخير من الليل . وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ الذاريات : 19 ] . « حَقٌّ » معلوم : الزكاة ، أو غيرها مما يصل به رحما ، أو يقري به ضيفا ، أو يحمل به كلا ، أو يغني به محروما . « وَالْمَحْرُومِ » الذي لا يسأل ، أو الذي يجيء بعد الغنيمة ليس له فيها سهم ، أو من لا سهم له في الإسلام أو من لا يكاد يتيسر له كسب أو من يطلب الدنيا وتدبر عنه ، أو المصاب بثمره وزرعه ، أو المملوك أو الكلب .