العز بن عبد السلام
229
تفسير العز بن عبد السلام
« عَلى ما يَقُولُونَ » من تكذيب ، أو وعيد . « وَسَبِّحْ » بقولك تنزيها للّه تعالى ، أو فصلّ قبل طلوع الشمس الصبح . وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ [ ق : 40 ] . « فَسَبِّحْهُ » قولا بالليل ، أو عشاء الآخرة ، أو صلاة الليل ، أو ركعتا الفجر . « وَأَدْبارَ السُّجُودِ » التسبيح أدبار الصلوات ، أو النوافل بعد الفرائض ، أو ركعتان بعد المغرب قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ركعتين بعد المغرب إدبار السجود وركعتين قبل الفجر إدبار النجوم » « 1 » . وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ [ ق : 41 ] . « يُنادِ » بالنفخة الثانية إلى أرض المحشر . « مَكانٍ قَرِيبٍ » صخرة بيت المقدس ، أو وسط الأرض : يا أيتها العظام البالية قومي لفصل القضاء وما أعد من الجزاء وهي أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا ، أو يسمعها كل قريب وبعيد . يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [ ق : 42 ] . « بِالْحَقِّ » بقول الحق ، أو بالبعث الذي هو حق . « الْخُرُوجِ » من القبور ، أو الخروج من أسماء القيامة . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ [ ق : 45 ] . « بِجَبَّارٍ » برب ، أو متجبر مسلط عليهم ، كل متسلط : جبار ، أو لا تجبرهم على الإسلام من جبرته على الأمر قهرته عليه . سورة الذاريات « 2 » وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [ الذاريات : 1 ] . « وَالذَّارِياتِ » الرياح واحدتها ذارية لأنها تذرو التراب والتبن أي تفرقه في الهواء .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 392 ، رقم 3275 ) ، وقال : غريب . ( 2 ) سورة الذاريات سورة مكية ، نزلت بعد سورة الأحقاف ، وقد بدأت السورة بأسلوب قسم وَالذَّارِياتِ ، ويقصد بها الرياح ، وهذه السورة الكريمة من السور المكية التي تقوم على تشييد دعائم الإيمان ، وتوجيه الأبصار إلى قدرة اللّه الواحد القهار ، وبناء العقيدة الراسخة على أسس التقوى والإيمان .