العز بن عبد السلام
228
تفسير العز بن عبد السلام
مجلس حتى يستغفر . « حَفِيظٍ » لوصية اللّه تعالى ، أو مطيع فيما أمر ، أو حافظ لحق اللّه تعالى بالاعتراف ولنعمه بالشكر . مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ ق : 33 ] . « بِالْغَيْبِ » يدع الذنب سرا كما يدعه جهرا ، أو يتوب سرا كما أذنب سرا ، أو أطاع اللّه تعالى بالأدلة ولم يره . « مُنِيبٍ » تائب ، أو مقبل على اللّه تعالى أو مخلص . لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [ ق : 35 ] . « مَزِيدٌ » مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها ، أو التزوج بالحور العين ويوم الجمعة يسمى في الآخرة يوم المزيد إما لزيادة ثواب العمل فيه أو لأن اللّه تعالى يقضي فيه بين خلقه يوم القيامة . وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ [ ق : 36 ] . « فَنَقَّبُوا » أثّروا ، أو ملكوا ، أو ساروا ، أو طوّفوا ، أو اتخذوا فيها طرقا ومسالك . « مَحِيصٍ » منجى من الموت ، أو مهرب ، أو مانع . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] . « قَلْبٌ » عقل لأن القلب محله ، أو نفس حية مميزة عبر عنها بالقلب لأنه وطنها ومعدن حياتها . « أَلْقَى السَّمْعَ » فيما غاب عنه بالأخبار . « وَهُوَ شَهِيدٌ » فيما عاينه بالحضور ، أو سمع ما نزل من الكتب وهو شهيد بصحته ، أو سمع ما أنذر به من ثواب وعقاب وهو شهيد على نفسه بما عمل من خير أو شر خاصة بأهل القرآن ، أو باليهود والنصارى ، أو عامة في جميع أهل الكتب . وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ ق : 38 ] . « لُغُوبٍ » نصب وتعب زعم يهود المدينة أن اللّه تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت ولذلك جعلوه يوم راحة فنزلت تكذيبا لهم . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ ق : 39 ] .