العز بن عبد السلام
214
تفسير العز بن عبد السلام
أَمْثالَكُمْ [ محمد : 38 ] . « تَتَوَلَّوْا » عن كتابي ، أو طاعتي أو الصدقة التي أمرتكم بها أو عن هذا الأمر فلا تقبلوه . « قَوْماً غَيْرَكُمْ » أهل اليمن ، أو من شاء من سائر الناس ، أو الفرس . سئل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فضرب على منكب سلمان ، فقال : هذا وقومه . « أَمْثالَكُمْ » في البخل بالنفقة في سبيل اللّه ، أو في المعصية وترك الطاعة . سورة الفتح « 1 » إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ الفتح : 1 ] . « فَتَحْنا » أعلمناك بما أنزلناه من القرآن وعرفناك من الدين يعبّر عن العلم بالفتح ومنه مَفاتِحُ الْغَيْبِ [ الأنعام : 59 ] علم الغيب ، أو قضينا لك بفتح مكة قضاء بيّنا . وعده بذلك مرجعه من الحديبية ، أو قضينا في الحديبية قضاء مبينا بالهدنة . قال جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية ، أو بيعة الرضوان قال البراء : أنتم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية ، أو نحره وحلقه يومئذ ، والحديبية بئر تمضمض فيها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد غارت فجاشت بالماء . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً [ الفتح : 2 ] . « لِيَغْفِرَ لَكَ » إكمالا للنعمة عليك ، أو يصبرك على أذى قومك . « ما تَقَدَّمَ » قبل الفتح . « وَما تَأَخَّرَ » بعده ، أو ما تقدم النبوة وما تأخر عنها ، أو ما وقع وما لم يقع . وعده بأنه مغفور إن وقع . « نِعْمَتَهُ » بفتح مكة والطائف وخيبر ، أو بخضوع من استكبر وطاعة من تجبر قال عبد اللّه بن أبي للأنصار كيف تدخلون في دين رجل لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه هذا واللّه هو الضلال المبين ، فقال شيحان : يا رسول اللّه ألا تسأل ربك يخبرك بما يفعل بك وبمن اتبعك فقال : إن له أجلا فأبشرا بما يسركما فلما نزلت قرأها على أصحابه فقال أحدهم : هنيئا مريئا يا رسول اللّه قد بيّن اللّه تعالى لك ما يفعل بك فما ذا يفعل بنا فنزلت
--> ( 1 ) سميت سورة الفتح لأن اللّه تعالى بشّر المؤمنين بالفتح المبين إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . . الآيات ، وهي سورة مدنية نزلت في الطريق عند الانصراف من الحديبية ، بعد سورة الجمعة ، وتعني السورة بجانب التشريع شأن سائر السور المدنية التي تعالج الأسس التشريعية في المعاملات والعبادات والأخلاق والتوجيه .