العز بن عبد السلام
215
تفسير العز بن عبد السلام
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ [ الفتح : 5 ] . هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [ الفتح : 4 ] . « السَّكِينَةَ » الصبر على أمر اللّه ، أو الثقة بوعده ، أو الرحمة لعباده . وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [ الفتح : 6 ] . « ظَنَّ السَّوْءِ » أن له شريكا ، أو أنه لن يبعث أحدا ، أو أن يجعلهم كرسوله ، أو ينصرهم عليه . ظنت أسد وغطفان لما خرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحديبية أنه يقتل أو ينهزم فعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة سالما ظافرا . إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الفتح : 8 ] . « شاهِداً » على أمتك بالبلاغ ، أو بأعمالهم من طاعة ومعصية ، أو مبينا لهم ما أرسلت به . « وَمُبَشِّراً » للمؤمنين . « وَنَذِيراً » للكافرين ، أو مبشرا بالجنة للطائع ونذيرا بالنار للعاصي . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الفتح : 9 ] . « وَتُعَزِّرُوهُ » الضمائر الثلاثة للّه ، فتوقيره بإثبات ربوبيته ونفي الأولاد والشركاء عنه ، أو التعزير والتوقير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فتوقيره أن يدعى بالنبوة والرسالة دون الاسم والكنية ، أو تسوّدوه ، والتعزير المنع وها هنا الطاعة ، أو التعظيم ، أو النصر . « وَتُسَبِّحُوهُ » بتنزيهه عن كل قبيح ، أو بالصلاة المشتملة على التسبيح . « بُكْرَةً وَأَصِيلًا » غودة وعشيا . إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [ الفتح : 10 ] . « يُبايِعُونَكَ » بيعة الرضوان . « إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ » لأن بيعة نبيه طاعة له . سميت بيعة تشبيها بالبيع ، أو لأنهم باعوا أنفسهم بالجنة . « يَدُ اللَّهِ » عقده في هذه البيعة فوق عقودهم ، أو قوته في نصرة النبي فوق قوتهم ، أو ملكه فوق ملكهم لأنفسهم ، أو يده بالمنة في هدايتهم فوق أيديهم في طاعتهم ، أو يده عليهم في فعل الخير بهم فوق أيديهم في بيعتهم . « نَكَثَ » نقض العهد عند الجمهور ، أو كفر . « عاهَدَ عَلَيْهُ » في البيعة ، أو الإيمان . بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي