العز بن عبد السلام

211

تفسير العز بن عبد السلام

« مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ » عبد اللّه بن أبي وجامعة من المنافقين ، كانوا يستمعون خطبة الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين أعرضوا فإذا خرجوا سألوا عنه ، أو كانوا يحضرون مع المؤمنون فيسمعون قوله فيعيه المؤمن دون المنافق . « أُوتُوا الْعِلْمَ » ابن عباس وابن مسعود ، أو أبو الدرداء ، أو الصحابة قاله ابن زيد . « آنِفاً » قريبا ، أو مبتدئا سألوا عن ذلك استهزاء ، أو بحثا عما جهلوه . وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ [ محمد : 17 ] . « زادَهُمْ » الاستهزاء هدى ، أو زادهم القرآن ، أو الناسخ والمنسوخ . « هُدىً » علما ، أو نصرة في الدين وتصديقا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو شرحا لصدورهم ، أو عملا بما علموا مما سمعوا . « تَقْواهُمْ » الخشية ، أو ثواب التقوى ، أو وفقهم للعمل بما فرض عليهم ، أو بين لهم ما يتقون ، أو ترك المنسوخ والعمل بالناسخ . فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ [ محمد : 18 ] . « أَشْراطُها » آياتها ، أو انشقاق القمر على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه آخر الرسل وأمته آخر الأمم ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت والساعة كهاتين » . « فَأَنَّى لَهُمْ » كيف لهم بالنجاة . « جاءَتْهُمْ » الساعة ، أو الذكرى عند مجيء الساعة . « ذِكْراهُمْ » تذكيرهم بما عملوا من خير ، أو شر ، أو دعاؤهم بأسمائهم تبشيرا وتخويفا . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسنوا أسماءكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة يا فلان قم إلى نورك . يا فلان قم فلا نور لك » « 1 » . فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ [ محمد : 19 ] . « فَاعْلَمْ » أن اللّه أعلمك . « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » هو ، أو ما علمته استدلالا فاعلمه يقينا ، أو ما ذكر عبر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنه . وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ

--> ( 1 ) أخرجه بنحوه أبو داود ( 4 / 287 ، رقم 4948 ) ، وابن حبان ( 13 / 135 ، رقم 5818 ) ، وأحمد ( 5 / 194 ، رقم 21739 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 5 / 152 ) ، والبيهقي ( 9 / 306 ، رقم 19091 ) .