العز بن عبد السلام

201

تفسير العز بن عبد السلام

تارة رحمة وتارة نقمة . وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [ الجاثية : 7 ] . « أَفَّاكٍ » كذاب ، أو مكذب بربه ، أو كاهن . يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الجاثية : 8 ] . « يُصِرُّ » يقيم على الشرك مستكبرا عن الطاعة ، أو الإصرار عقد العزم على الشيء من عقد الصرة إذا شدها . « كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها » في عدم الاتعاظ بها والقبول لها ، نزلت في النظر بن الحارث . قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ الجاثية : 14 ] . « لا يَرْجُونَ » لا يبالون نعم اللّه أو لا يخشون عقابا ولا يطمعون في نصره في الدنيا ولا في الآخرة وأراد بالأيام أيام النعم والنقم في الدنيا إذ ليس في الآخرة ليل ولا نهار ، أو أيام ثواب الآخرة وعقابها فعبّر عن الوقت بالأيام . « يَغْفِرُوا » تقديره . « قل اغفروا » يغفر بالعفو وترك المجازاة على الأذى نزلت في عمر رضي اللّه تعالى عنه سبّه مشرك فهمّ أن يبطش به فلما نزلت كف عنه وهي محكمة في العفو عن الأذى في غير الدين ، أو نسختها آية السيف ، أو قوله أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ [ الحج : 39 ] . وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ الجاثية : 17 ] . « بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ » ذكر الرسول صلّى اللّه عليه سلم وشواهد نبوته ، أو بيان الحلال والحرام . « مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ » من بعد يوشع بن نون فآمن بعضهم وكفر بعض ، أو من بعد علمهم بما في التوراة . « بَغْياً » طلبا للرياسة وأنفة من اتباع الحق ، أو بغيا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بجحد صفته في كتابهم ، أو أرادوا رخاء الدنيا فأحلوا من كتابهم ما شاءوا وحرموا ما شاءوا . ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الجاثية : 18 ] . « شَرِيعَةٍ » طريقة كالشريعة التي هي طريق الماء والشارع طريق إلى المقصد .