العز بن عبد السلام

202

تفسير العز بن عبد السلام

« مِنَ الْأَمْرِ » الدين لأنه طريق النجاة . أو الفرائض والحدود والأمر والنهي ، أو السنة ، أو البينة لأنها طريق إلى الحق أو السنة بمن تقدمه . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ [ الجاثية : 21 ] . اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ اكتسبوا الشرك يريد عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة . « كَالَّذِينَ آمَنُوا » علي وحمزة وعبيدة بن الحارث حين برزوا لهم يوم بدر فقتلوهم . أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ [ الجاثية : 23 ] . « إِلهَهُ هَواهُ » لا يهوى شيئا إلا ركبه ، أو يعبد ما يهواه ويستحسنه كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه رماه وعبد الآخر ، أو أرأيت من ينقاد لهواه انقياده لإلهه ومعبوده . « وَأَضَلَّهُ اللَّهُ » وجده ضالا ، أو ضل عند اللّه . قال الشاعر : هبوني امرأ منكم أضل بعيره * له ذمّة إنّ الذّمام كبير ضل عنه بعيره . « عَلى عِلْمٍ » منه أنه ضال ، أو علم اللّه تعالى في سابق علمه أنه سيضل . « وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ » فلا يسمع الوعظ ولا يفقه الهدى وغشي بصره فلا يبصر الرشد أخبر عنهم بذلك ، أو دعا به عليهم نزلت في الحارث بن قيس ، أو في الحارث بن نوفل . وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [ الجاثية : 24 ] . « نَمُوتُ » نحن ويحيا أولادنا ، أو يموت بعضنا ويحيا بعضنا ، أو تقديره نحيا ونموت . « إِلَّا الدَّهْرُ » العمر ، أو الزمان ، أو الموت . والدهر ليس بمعتب من يجزع أو وما يهلكنا إلا اللّه . قاله عكرمة . وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الجاثية : 28 ] . « كُلَّ أُمَّةٍ » كل أهل ملة .