العز بن عبد السلام

195

تفسير العز بن عبد السلام

« فَاصْفَحْ عَنْهُمْ » منسوخ بالسيف . « سَلامٌ » ما تسلم به من شرهم ، أو قل خيرا بدل شرهم ، أو احلم عنهم ، أو أمره بتوديعهم بالسلام ولم يجعله تحية ، أو عرفه بذلك كيف السّلام عليهم . سورة الدخان « 1 » إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [ الدخان : 3 ] . « أَنْزَلْناهُ » القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا . « لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ » لما تنزل فيها من الرحمة ، أو لما يجاب فيها من الدعاء ليلة النصف من شعبان ، أو ليلة القدر قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان والتوراة لست مضين منه والزبور لا ثني عشرة مضين منه والإنجيل لثماني عشرة مضت منه والفرقان لأرباع وعشرين مضت منه » « 2 » . « كُنَّا مُنْذِرِينَ » بالقرآن من النار . فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [ الدخان : 4 ] . « يُفْرَقُ » يقضى ، أو يكتب ، أو ينزل ، أو يخرج . « كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » الأرزاق والآجال والسعادة والشقاوة من السنة إلى السنة ، أو كل ما يقضى من السنة إلى السنة إلا الحياة والموت وحكيم هنا : بمعنى محكم ، وليلة القدر في رمضان باقية ما بقي الدهر ولا وجه لقول من قال رفعت بموت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو جوز كونها في جمع السنة .

--> ( 1 ) سميت سورة الدخان لأن اللّه تعالى جعله آية لتخويف الكفار ، حيث أصيبوا بالقحط والمجاعة بسبب تكذيبهم للرسول ، وبعث اللّه عليهم الدخان حتى كادوا يهلكون ، ثم نجاهم بعد ذلك ببركة دعاء النبي ، وهي سورة مكية ، وقد نزلت بعد سورة الزخرف ، وبدأت السورة بحروف مقطعة ، الحروف من الحواميم ، الدخان أحد علامات يوم القيامة ، أقسم اللّه بالقرآن الكريم في الآية الثانية ، كما تتناول السورة أهداف السور المكية : التوحيد ، الرسالة ، البعث ، لترسيخ العقيدة وتثبيت دعائم الإيمان . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه : من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك . وعن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه : من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى اللّه له بيتا في الجنة . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 107 ، رقم 17025 ) ، والطبراني في الكبير ( 22 / 75 ، رقم 185 ) ، وفي الأوسط ( 4 / 111 ، رقم 3740 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 2 / 414 ، رقم 2248 ) . قال الهيثمي ( 1 / 197 ) : رواه أحمد ، والطبراني في الكبير ، والأوسط ، وفيه عمران بن داود القطان ضعفه يحيى ووثقه ابن حبان ، وقال أحمد أرجو أن يكون صالح الحديث ، وبقية رجاله ثقات .