العز بن عبد السلام

196

تفسير العز بن عبد السلام

رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ الدخان : 6 ] . « أَمْراً مِنْ عِنْدِنا » القرآن نزل من عنده ، أو يقضيه في الليلة المباركة من أحوال عباده . « كُنَّا مُرْسِلِينَ » الرسل للإنذار ، أو منزلين ما قضيناه على العباد ، أو . « مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » وهي نعمته ببعثه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو رأفته بهداية من آمن به . « السَّمِيعُ » لقولهم . « الْعَلِيمُ » بفعلهم . فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ [ الدخان : 10 ] . « فَارْتَقِبْ » فانتظر للكفار ، أو احفظ قولهم حتى تشهد عليهم يوم تأتي السماء ولذلك سمي الحافظ رقيبا . « بِدُخانٍ مُبِينٍ » لما دعا عليهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بسبع كسبع يوسف حتى صار بينهم وبين السماء كهيئة الدخان قال أبو عبيدة الدخان الجدب . قال ابن قتيبة سمي دخانا ليبس الأرض منه حتى يرتفع منها غبار كالدخان وقيل لسنة الجدب غبراء لكثرة الغبار فيها ، أو يوم فتح مكة لما حجبت السماء الغبرة ، أو دخان يهيج بالناس في القيامة فيأخذ المؤمن منه كالزكمة وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه . رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [ الدخان : 12 ] . « عَنَّا الْعَذابَ » الدخان ، أو الجوع ، أو الثلج ولا وجه له . إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ [ الدخان : 15 ] . عائِدُونَ إلى جهنم ، أو إلى الشرك لما كشف عنهم الجدب باستسقاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عادوا إلى تكذيبه . يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [ الدخان : 16 ] . « الْبَطْشَةَ الْكُبْرى » العقوبة الكبرى وهي القتل ببدر ، أو جهنم في القيامة . « مُنْتَقِمُونَ » من أعدائنا ، العقوبة بعد المعصية لأنها من العاقبة والنقمة قد تكون قبلها أو العقوبة ما تقدرت والانتقام غير مقدر ، أو العقوبة قد تكون في المعاصي والنقمة قد تكون في خلفه لأجله . وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ [ الدخان : 17 ] . « فَتَنَّا » ابتلينا . « رَسُولٌ » موسى . « كَرِيمٌ » على ربه أو في قومه ، أو كريم الأخلاق بالتجاوز والصفح . أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [ الدخان : 18 ] . « أَنْ أَدُّوا » أرسلوا معي بني إسرائيل ولا تستعبدوهم ، أو أجيبوا عباد اللّه خيرا .