العز بن عبد السلام
141
تفسير العز بن عبد السلام
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ الصافات : 139 ] . « يُونُسَ » بعثه اللّه تعالى إلى نينوى من أرض الموصل بشاطىء دجلة . إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [ الصافات : 140 ] . « أَبَقَ » فر ، والآبق المار إلى حيث لا يعلم به وكان أنذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا وجعل علامته خروجه من بنيهم فلما خرج جاءتهم ريح سوداء فخافوا فدعوا اللّه تعالى بأطفالهم وبهائمهم فصرف اللّه تعالى عنهم العذاب فخرج مكايدا لقومه مغاضبا لدين ربه فركب في سفينة موقرة فلما استثقلت خافوا الغرق لريح عصفت بهم أو لحوت عارضهم فقالوا فينا مذنب لا ننجوا إلا بإلقائه فاقترعوا فخرجت القرعة عليه فألقوه فأمنوا . فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [ الصافات : 141 ] . « فَساهَمَ » قارع بالسهام . « الْمُدْحَضِينَ » المقروعين ، أو المغلوبين . فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [ الصافات : 142 ] . « مُلِيمٌ » مسيء مذنب ، أو يلوم نفسه على ما صنع ، أو يلام على ما صنع . فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [ الصافات : 143 ] . « الْمُسَبِّحِينَ » المصلين ، أو القائلين لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ . الآية [ الأنبياء : 87 ] ، أو العابدين ، أو التائبين . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ الصافات : 144 ] . « إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » إلى القيامة فيصير بطن الحوت قبرا له والتقمه ضحى ولفظه عشية ، أو بعد ثلاثة أيام ، أو سبعة ، أو أربعين . فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [ الصافات : 145 ] . « بِالْعَراءِ » بالساحل أو الأرض ، أو موضع بأرض اليمن ، أو الفضاء الذي لا يواريه نبت ولا شجر . « سَقِيمٌ » كهيئة الصبي ، أو الفرخ الذي ليس عليه ريش . وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [ الصافات : 146 ] . « مِنْ يَقْطِينٍ » القرع ، أو كل شجرة ليس لها ساق تبقى من الشتاء إلى الصيف ، أو كل شجرة لها ورق عريض ، أو كل ما ينبسط على وجه الأرض من البطيخ والقثاء ، أو شجرة سماها اللّه تعالى يقطينا أظلته . وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات : 147 ] . « وَأَرْسَلْناهُ » بعد نبذ الحوت فكأنه أرسل إلى أمة بعد أمة أو أرسل إلى الأولين فآمنوا