العز بن عبد السلام
126
تفسير العز بن عبد السلام
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ يس : 12 ] . نُحْيِ الْمَوْتى بالإيمان بعد الكفر ، أو بالبعث للجزاء . « ما قَدَّمُوا » من خير ، أو شر . « وَآثارَهُمْ » ما ابتدءوا من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها بعدهم ، أو خطاهم إلى المساجد نزلت لما أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « إن آثاركم تكتب » « 1 » فلم يتحولوا . « إِمامٍ » اللوح المحفوظ ، أو أم الكتاب ، أو طريق مستقيم . وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [ يس : 13 ] . « الْقَرْيَةِ » أنطاكية اتفاقا . إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ [ يس : 14 ] . « اثْنَيْنِ » شمعون ويوحنا . أو صادق وصدوق ، أو سمعان ويحيى . « فَعَزَّزْنا » فزدنا أو قوينا ، أو شددنا كانوا رسلا من اللّه تعالى ، أو من الحواريين أرسلهم عيسى . وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [ يس : 17 ] . « الْبَلاغُ الْمُبِينُ » بالإعجاز قيل : إنهم أحيوا ميتا وأبرءوا زمنا . قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [ يس : 18 ] . « تَطَيَّرْنا » تشاءمنا ، أو معناه إن أصابنا شر فهو من أجلكم تحذيرا من الرجوع من دينهم . « لَنَرْجُمَنَّكُمْ » بالحجارة ، أو الشتم والأذى أو لنقتلنكم . « عَذابٌ أَلِيمٌ » القتل ، أو التعذيب المؤلم قبل القتل . قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [ يس : 19 ] . طائِرُكُمْ مَعَكُمْ الشؤم إن أقمتم على الكفر إذا ذكّرتم أو أعمالكم معكم إن ذكّرتم باللّه تطيرتم ، أو كل من ذكّركم باللّه تطيرتم . « مُسْرِفُونَ » في تطيركم ، أو كفركم .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 363 ، رقم 3226 ) وقال : حسن غريب .