العز بن عبد السلام

127

تفسير العز بن عبد السلام

وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [ يس : 20 ] . « وَجاءَ » رجل هو حبيب النجار ، أو كان إسكافا أو قصارا علم نبوتهم لأنه كان مجذوما زمنا فأبرءوه ، أو لما دعوه قال أتأخذون على ذلك أجرا قالوا لا فآمن بهم وصدقهم . وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ يس : 22 ] . « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي » لما قالها وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه وهو يقول يا رب أهد قومي فإني لا يعلمون . إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ [ يس : 25 ] . « إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ » يا قوم ، أو خاطب به الرسل . « فَاسْمَعُونِ » فاشهدوا لي . قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ يس : 26 ] . « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » تمنى أن يعلموا حسن عاقبته ، أو تمنى ذلك ليؤمنوا كإيمانه فيصيروا إلى ما صار إليه فنصحهم حيا وميتا . وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ [ يس : 28 ] . « مِنْ جُنْدٍ » أي رسالة لأن اللّه تعالى قطع عنهم الرسل لما قتلوا رسله ، أو الملائكة الذين ينزلون الوحي على الأنبياء . إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ [ يس : 29 ] . « صَيْحَةً » عذابا ، أو صاح بهم جبريل عليه السّلام صحية ليس لها مثنوية . يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ يس : 30 ] . « يا حَسْرَةً » يا حسرة العباد على أنفسهم ، أو يا حسرتهم على الرسل الثلاثة أو حلوا محل من يتحسر عليه والحسرة بعد معاناة العذاب ، أو في القيامة . وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [ يس : 32 ] . « مُحْضَرُونَ » معذبون ، أو مبعوثون . لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ [ يس : 35 ] . « وَما عَمِلَتْ » ومما عملت ، أو وما لم تعمله أيديهم من الأنهار التي أجراها اللّه تعالى لهم كالفرات ودجلة والنيل ونهر بلخ ، أو وما لم تعمله أيديهم من الزرع الذي أنبته اللّه تعالى لهم . سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [ يس : 36 ] . « الْأَزْواجَ » الأصناف ، أو الذكر والأنثى . « مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ » النخل والشجر والزرع من كل صنف زوج . « وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » الأرواح .