العز بن عبد السلام
123
تفسير العز بن عبد السلام
حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا وأما الظالم فيحبس طول الحبس ثم يتجاوزر الله تعالى عنه » أو أصحاب اليمين ، أو أهل الصغائر ، أو متبعو سنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعده . « سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » المقربون ، أو أهل المنزلة العليا في الطاعة ، أو من كان في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فشهد له بالجنة وسأل عقبة بن صهبان عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن هذه الآية فقالت : كلهم في الجنة السابق من مضى على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشهد له بالجنة والمقتصد من اتبع أثره حتى لحق به والظالم لنفسه مثلي ومثلك ومن اتبعنا . وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [ فاطر : 34 ] . « الْحَزَنَ » خوف النار ، أو حزن الموت ، أو تعب الدنيا وهمومها أو حزن الخبز ، أو حزن الظالم يوم القيامة لما يشاهد من سوء حاله ، أو الجوع ، أو خوف السلطان ، أو طلب المعاش ، أو حزن الطعام مأثور . الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ [ فاطر : 35 ] . « الْمُقامَةِ » الإقامة . « نَصَبٌ » تعب ، أو وجع . « لُغُوبٌ » عناء ، أو إعياء . وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [ فاطر : 37 ] . « يَصْطَرِخُونَ » يستغيثون . « ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ » البلوغ ، أو ثماني عشرة سنة ، أو أربعون ، أو ستون ، أو سبعون . « وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الشيب ، أو الحمى ، أو موت الأهل والأقارب . هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً [ فاطر : 39 ] . خَلائِفَ يخلف بعضكم بعضا خلفا بعد خلف وقرنا بعد قرن والخلف هو التالي للمتقدم ولما قيل لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه خليفة اللّه قال : لست خليفة اللّه ولكني خليفة رسوله وأنا راضي بذلك ، قال بعض السلف : إنما يستخلف من يغيب ، أو يموت واللّه تعالى لا يغيب ولا يموت . « فَعَلَيْهِ » عقاب كفره . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً [ فاطر : 40 ] .