العز بن عبد السلام

124

تفسير العز بن عبد السلام

« شُرَكاءَكُمُ » في الأموال الذين جعلتم لهم قسطا منها وهي الأوثان أو الذين أشركتموهم في العبادة . « مِنَ الْأَرْضِ » أي في الأرض . « شِرْكٌ » في خلق السماوات . « كِتاباً » بما هم عليه من الشرك فهم على احتجاج منه ، أو بأن للّه شركاء من الأصنام والملائكة فهم متمسكون به ، أو بألا يعذبهم على كفرهم فهم واثقون به . « إِلَّا غُرُوراً » وعدوهم أن الملائكة تشفع لهم ، أو أنهم ينصرون عليهم أو بالمعصية . اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [ فاطر : 43 ] . وَمَكْرَ السَّيِّئِ الشرك ، أو مكرهم بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « يَحِيقُ » يحيط ، أو ينزل ، فعاد ذلك عليهم فقتلوا ببدر . « سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ » وجوب العذاب عند الإصرار على الكفر ، أو لا تقبل توبتهم عند نزول العذاب . وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً [ فاطر : 45 ] . « بِما كَسَبُوا » من الذنوب . « ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ » قيل : بحبس المطر عنهم . عام في كل ما دبّ ودرج وقد فعل ذلك زمن الطوفان ، أو من الجن والإنس دون غيرهم لأنهما أهل تكليف أو من الناس وحدهم . « أَجَلٍ مُسَمًّى » وعدوا به في اللوح المحفوظ ، أو القيامة . « جاءَ أَجَلُهُمْ » نزول العذاب ، أو القيامة . سورة يس « 1 » يس [ يس : 1 ] .

--> ( 1 ) سميت السورة سورة يس لأن اللّه تعالى افتتح السورة الكريمة بها وفي الافتتاح بها إشارة إلى إعجاز القرآن الكريم ، وهي سورة مكية ما عدا الآية ( 45 ) فمدنية ، وقد نزلت بعد سورة الجن ، وقد تناولت مواضيع أساسية ثلاثة وهي : الإيمان بالبعث والنشور ، وقصة أهل القرية ، والأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه : « إن لكل شي ء قلبا وقلب القرآن يس » . وعن جندب بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه : « من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له » .