العز بن عبد السلام
116
تفسير العز بن عبد السلام
كف الثوب لضم طرفيه ، أو ما أرسلناك إلا كافتهم أي جميعهم . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [ سبأ : 31 ] . « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » مشركو العرب ، أو أبو جهل . « بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » التوراة والإنجيل ، أو الأنبياء والكتب ، أو أمر الآخرة . وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سبأ : 33 ] . « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ » بل عملكم في الليل والنهار ، أو معصية الليل والنهار ، أو غركم اختلافهما ، أو مرّهما ، أو مكركم فيهما . « أَنْداداً » أشباها ، أو شركاء . وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ [ سبأ : 34 ] . « مُتْرَفُوها » جبّاروها ، أو أغنياؤها ، أو ذوو التنعم والبطر . وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ سبأ : 35 ] . « وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا » قالوه للأنبياء والفقراء . قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ سبأ : 36 ] . « يَبْسُطُ الرِّزْقَ » يوسعه . « وَيَقْدِرُ » يقتر عليه يبسط على هذا مكرا به ويقتر على الآخر نظرا له أو لخير له أو ينظر له . « لا يَعْلَمُونَ » أن البسط والإقتار بيده . وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ سبأ : 37 ] . « زُلْفى » قربى ، والزلفة القربة . « جَزاءُ الضِّعْفِ » الحسنة بعشر والدرهم بسبعمائة ، أو الغني التقي يؤتى أجره مرتين بهذه الآية . « آمِنُونَ » من النار ، أو من انقطاع النعم ، أو الموت ، أو الأحزان والأسقام .