العز بن عبد السلام

106

تفسير العز بن عبد السلام

أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً [ الأحزاب : 55 ] . « لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ » في ترك الحجاب ، أو في وضع الجلباب . لما نزلت . فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ قال الاباء والأبناء فقالوا : يا رسول اللّه نحن لا نكلمهن أيضا ألا من وراء حجاب فنزلت قال الشعبي : لم يذكر العم لأنها تحل لابنه فيصفها له . نِسائِهِنَّ عام ، أو المسلمات دون المشركات . « ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » الإماء خاصة ، أو الإماء والعبيد فيحل للعبيد ما يحل للمحرم ، أو ما لا يواريه الدرع من ظاهر يديها . إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] . « يُصَلُّونَ » صلاة اللّه ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء ، أو صلاة الملائكة أن يباركوا عليه وقولنا اللهم صل على محمد أي زده بركة ورحمة قيل : لما نزلت قال المسلمون : فما لنا يا رسول اللّه فنزلت هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ » [ الأحزاب : 43 ] . إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [ الأحزاب : 57 ] . « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » أصحاب التصاوير ، أو الذين طعنوا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما اتخذ صفية بنت حيي أو قوم من المنافقين كانوا يكذبون على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويبهتونه . « يُؤْذُونَ اللَّهَ » أي أولياءه ، أو رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، جعله أذاه أذى له تشريفا لمنزلته ، أو ما روى من قوله سبحانه وتعالى « شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني أما شتمه إياي فقوله إن لي صاحبة وولدا وأما تكذيبه إياي بقوله لن يعيدني كما بدأني » « 1 » لعنوا في الدنيا بالقتل والجلاء وفي الآخرة بالنار . وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً [ الأحزاب : 58 ] . « وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ » نزلت في الزناة كانوا يرون المرأة فيغمزونها ، أو في قوم كانوا يؤذون عليا رضي اللّه تعالى عنه ويكذبون عليه ، أو في أهل الإفك .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1166 ، رقم 3021 ) ، والنسائي ( 4 / 112 ، رقم 2078 ) ، وأحمد ( 2 / 393 ، رقم 9103 ) .