العز بن عبد السلام
90
تفسير العز بن عبد السلام
« واسِعٌ » الفضل ، أو موسع على خلقه ، أو ذو سعة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) « سَكِينَةٌ » ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ، أو طست ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء ، أو روح من اللّه تتكلم ، أو ما تعرفونه من الآيات فتسكنون إليه ، أو الرحمة ، أو الوقار . « وَبَقِيَّةٌ » عصا موسى عليه الصلاة والسّلام ، ورضاض الألواح ، أو العلم ، أو التوراة ، أو الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، أو التوراة وشيء من ثياب موسى عليه الصلاة والسّلام ، كان قدر التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين . تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ بين السماء والأرض يرونه عيانا ، ويقال نزل آدم عليه الصلاة والسّلام بالتابوت والركن . وكان التابوت بأيدي العمالقة غلبوا عليه بني إسرائيل ، أو كان ببرية التيه خلفه بها يوشع بن نون ، وقيل إن التابوت وعصا موسى عليه الصلاة والسّلام في بحيرة الطبرية ، وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 249 ] فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 ) « بِنَهَرٍ » نهر بين الأردن وفلسطين ، أو نهر فلسطين ابتلوا به لشكايتهم قلة الماء وخوف العطش . « مِنِّي » من أهل ولايتي . « غُرْفَةً » الفعل والغرفة اسم المغروف . « قَلِيلًا » ثلاثمائة وبضعة عشر عدة أهل بدر ، ومن استكثر منه عطش . « جاوَزَهُ » مع المؤمنين والكافرين ثم انخزلوا عن المؤمنين ، وقالوا : لا طاقة لنا اليوم بجالوت ، أو لم يجاوزه إلا مؤمن . « قالُوا لا طاقَةَ » قاله الكفار المنخزلون ، أو من قلّت نصرته من المؤمنين . « يَظُنُّونَ » يوقنون ، أو يتوقعون . « أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ » بالقتل في تلك الواقعة . « مَعَ الصَّابِرِينَ » بالنصر والمعونة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 251 ] فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 )