العز بن عبد السلام
89
تفسير العز بن عبد السلام
« وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ » كل مطلقة ، أو الثيب المجامعة ، أو لما نزل حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : 236 ] قال رجل : إن أحسنت فعلت وإن لم أر ذلك لم أفعل . فنزل حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ وخصوا بالذكر تشريفا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 243 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) « أُلُوفٌ » مؤتلفو القلوب ، أو ألوف في عددهم أربعة آلاف ، أو ثمانية آلاف ، أو بضعة وثلاثون ألفا ، أو أربعون ألفا ، والألوف تستعمل فيما زاد على عشرة آلاف . « حَذَرَ الْمَوْتِ » فروا من الجهاد ، أو من الطاعون إلى أرض لا طاعون بها فلما خرجوا ماتوا ، فمر بهم نبي فدعا أن يحيوا فأجيب . « فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا » عبّر عن الإماتة بالقول كما يقال : قالت السماء فمطرت ، أو قال قولا سمعته الملائكة ، وإحياؤهم معجزة لذلك النبي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 245 ] مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) « قَرْضاً حَسَناً » في الجهاد ، أو أبواب البر . « أَضْعافاً كَثِيرَةً » سبعمائة ضعف ، أو ما لا يعلمه إلا اللّه . « يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ » في الرزق ، أو يقبض الصدقات ويبصط الجزاء . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) « الْمَلَإِ » الأشراف . « لِنَبِيٍّ لَهُمُ » سمويل ، أو يوشع بن نون ، أو سمعون ، سمته أمه بذلك لأن اللّه تعالى سمع دعاءها فيه ، طلبوا ذلك لقتال العمالقة ، أو الجبارين الذي استذلوهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 247 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) « طالُوتَ » لم يكن من سبط النبوة ولا المملكة . « بَسْطَةً » زيادة في العلم ، وعظما في الجسم ، كانا قبل الملك ، أو زاده ذلك بعد الملك .