العز بن عبد السلام
85
تفسير العز بن عبد السلام
« فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » بانقضاء العدة . « تَعْضُلُوهُنَّ » العضل المنع ، داء عضال : ممتنع أن يداوي ، فلان عضلة : داهية ، لامتناعه بدهائه ، أو العضل : التضييق ، أعضل بالجيش الفضاء ، وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : « أعضل رأيي في أهل العراق لا يرضون عن وال ولا يرضى عنهم وال » . نزلت في معقل بن يسار « 1 » لما طلقت أخته ، رغب مطلقها في نكاحها فعضلها ، أو نزلت في جابر بن عبد اللّه « 2 » طلقت بنت عم له ثم رغب زوجها في نكاحها فعضلها ، أو تعم كل ولي عاضل . « تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » بالزوج الكافي ، أو بالمهر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ] وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) « حَوْلَيْنِ » من حال الشيء إذا انقلب ، لانقلابه عن الوقت الأول واستحالة الكلام انقلابه عن الصواب ، أو من التحول عن المكان ، لانتقاله من الزمن الأول . « كامِلَيْنِ » قيدهما بالكمال ، لأنهم يطلقون الحولين يريدون أحدهما وبعض الآخر ، ومنه فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ [ البقرة : 203 ] ، أمر بإكمالها لمن كان حملها ستة أشهر لقوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] ، فإن كان حملها تسعا أرضعت إحدى وعشرين شهرا ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أو هو عام في كل مولود طالت مدة حمله ، أو قصرت . « الْمَوْلُودِ لَهُ » الأب ، عليه رزق الأم المطلقة إذا أرضعت ولدها ومؤنتها .
--> ( 1 ) معقل بن يسار بن عبد اللّه المزنى ، يكنى أبا علي ، وقيل كنيته أبو عبد اللّه ، وقيل أبو يسار ، أسلم قبل الحديبية وشهد بيعة الرضوان . انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( 6 / 184 ، ترجمة 8148 ) . ( 2 ) جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمى ، يكنى أبا عبد اللّه ، وأبا عبد الرحمن ، وأبا محمد ، أحد المكثرين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، له ولأبيه صحبة ، غزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسع عشرة غزوة ، وكان لجابر بن عبد اللّه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم . انظر ترجمته : الإصابة ( 1 / 434 ، ترجمة 1027 ) .