العز بن عبد السلام

84

تفسير العز بن عبد السلام

للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الطلاق مرتان فأين الثالثة ؟ قال : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » ، أو التسريح بإحسان : ترك الرجعة حتى تنقضي العدة ، والإحسان : أداء حقها وكف الأذى عنها . « يَخافا » يظنا . « أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ » بظهور نشوزها وسوء الخلق ، أو لا تطيع أمره ولا تبر قسمه ، أو تصرح بكراهتها له ، أو يكره كل واحد منهما صاحبه فلا يؤدي حقه ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « المختلعات هن المنافقات » « 1 » وهي التي تختلع لميلها إلى غير زوجها . « فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » من الصداق من غير زيادة ، أو يجوز أن تفتدي بالصداق وبجميع مالها . وجواز الخلع محكم عند الجمهور ، ومنسوخ عند بكر بن عبد اللّه . بقوله تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [ النساء : 20 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ] فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) « فَإِنْ طَلَّقَها » الثالثة ، أو هو تفسير لقوله تعالى أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . « تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » الدخول شرط عند الجمهور خلافا لابن المسيب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) « فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » قاربن انقضاء العدة ، بلغ البلد إذا قاربه . « فَأَمْسِكُوهُنَّ » ارتجعوهن . « سَرِّحُوهُنَّ » بتركهن حتى تنقضي العدة . « وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً » بالارتجاع كلما طلق ليطول العدة . « وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً » كان أحدهم يطلق ، أو يعتق ثم يقول كنت لاعبا ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « من طلق لاعبا ، أو أعتق لاعبا فقد جاز عليه » « 2 » ، ونزلت وَلا تَتَّخِذُوا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 232 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 )

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 492 ، رقم 1186 ) وقال : غريب من هذا الوجه ، وليس إسناده بالقوى . والبيهقي في شعب الإيمان ( 4 / 390 ، رقم 5503 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في التفسير ( 2 / 482 ) .