العز بن عبد السلام
69
تفسير العز بن عبد السلام
« الرَّفَثُ » من فاحش القول * عن اللغا ورفث التكلم عبّر به عن الجماع اتفاقا ، لأن ذكره في غير موضعه فحش . « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ » بمنزلة اللباس لإفضاء كل واحد منهما ببشرته إلى صاحبه ، أو لاستتار أحدهما بالآخر ، أو سكن اللَّيْلَ لِباساً [ النبأ : 10 ] سكنا . « تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ » بالجماع والأكل والشرب ، أبيحا قبل النوم وحرّما بعده . فطلب عمر زوجته فقالت : قد نمت فظنها تعتل فواقعها ، وجاء قيس بن صرمة من عمله في أرضه فطلب الأكل فقالت زوجته نسخن لك شيئا فغلبته عيناه ، ثم قدمت إليه الطعام فامتنع ، فلما أصبح لاقى جهدا وأخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما جرى لهما فنزلت . « فَتابَ عَلَيْكُمْ » لما كان من مخالفتكم . « وَعَفا » عن ذنوبكم ، أو عن تحريم ذلك بعد النوم . « بَاشِرُوهُنَّ » جامعوهن . « ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » الولد ، أو ليلة القدر ، أو ما رخص فيه . « الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ » قال علي رضي اللّه تعالى عنه : الخيط الأبيض الشمس . قال حذيفة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتسحر وأنا أرى مواقع النبل . فقيل لحذيفة بعد الصبح فقال : هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس . والإجماع على خلاف هذا ، أو الأبيض الفجر الثاني والأسود سواد الليل قبل الفجر الثاني ، كان عدي يراعي خيطا أبيض وخيطا أسود جعلهما تحت وسادته فأخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فقال : « إنك لعريض الوساد ، إنما هو بياض النهار وسواد الليل » « 1 » . أو كان بعضهم يربط في رجليه خيطا أبيض وخيطا أسود ولا يزال يأكل حتى يتبينا له فأنزل اللّه عز وجل من الفجر ، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار . « الْفَجْرِ » لانبعاث ضوئه : من فجر الماء يفجر فجرا : انبعث وجرى . « تُبَاشِرُوهُنَّ » بالقبل واللمس ، أو بالجماع عند الأكثرين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 )
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 766 ، رقم 1090 ) ، وأبو داود ( 2 / 304 رقم 2349 ) ، وأحمد ( 4 / 377 رقم 19389 ) ، والطبراني ( 17 / 79 رقم 176 ) ، وسعيد بن منصور ( 2 / 697 ، رقم 277 ) ، وابن حبان ( 8 / 242 ، رقم 3463 ) .