العز بن عبد السلام
66
تفسير العز بن عبد السلام
نسخ وجوبها عند الجمهور ، أو نسخ منها الوصية لكل وارث وبقي الوجوب فيمن لا يرث من الأقارب ، والمال الذي يجب عليه أن يوصي منه ألف درهم ، أو من ألف إلى خمسمائة ، أو يجب في كل قليل وكثير ، فلو أوصى بثلثه لغير قرابته رد الثلث على قرابته ، أو يرد ثلث الثلث على القرابة وثلثا الثلث للموصى له ، أو ثلثاه للقرابة وثلثه للموصى له . « عَلَى الْمُتَّقِينَ » التقوى في أن يقدم الأحوج فالأحوج من أقاربه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 181 ] فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) « فَمَنْ بَدَّلَهُ » غيّر الوصية بعد ما سمعها . إنما ذكّر ، لأن الوصية قول . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 182 ] فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) « جَنَفاً أَوْ إِثْماً » الجنف الخطأ ، والإثم : العمد ، أو الجنف : الميل ، والإثم : أثرة بعضهم على بعض ، أصل الجنف الجور والعدول عن الحق . « فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ » فمن حضر موصيا يجور في وصيته خطأ أو عمدا فأصلح بينه وبين ورثته بإرشاده إلى الحق فلا إثم عليه ، أو خاف الوصي جنف الموصي فأصلح بين ورثته وبين الموصى له بردّ الوصية إلى العدل ، أو من خاف من جنف الموصي على ورثته بإعطاء بعض ومنع بعض في مرض موته فأصلح بين ورثته ، أو من خاف جنفه فيما أوصى به لآبائه وأقاربه على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والقرابة ، أو من خاف جنفه في وصيته لغير وارثه بما يرجع نفعه إلى وارثه فأصلح بين ورثته فلا إثم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 183 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) « الصِّيامُ » الصوم عن كل شيء الإمساك عنه ، ويقال عند الظهيرة صام النهار ، لإبطاء سير الشمس حتى كأنها أمسكت عنه . « كَما كُتِبَ » شبّه صومنا بصومهم في حكمه وصفته دون قدره ، كانوا يصومون من العتمة إلى العتمة ولا يأكلون بعد النوم شيئا ، وكذا كان في الإسلام حتى نسخ ، أو في شبه عدده ، فرض على النصارى شهر مثلنا فربما وقع في القيظ فأخروه إلى الربيع وكفروه بعشرين يوما زائدة ، أو شبّه بعدد صوم اليهود ثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء ، فصامهن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الهجرة سبعة عشر شهرا ثم نسخن برمضان . « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » جميع الناس ، أو اليهود ، أو أهل الكتاب .