العز بن عبد السلام

65

تفسير العز بن عبد السلام

في فريقين اقتتلا فقتل منهما جماعة ، قاصص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دية الرجل بدية الرجل ، ودية المرأة بدية المرأة ، ودية العبد بدية العبد ، أو فرض في ابتداء الإسلام قتل الرجل بالرجل ، والمرأة بالمرأة ، ثم نسخ بقوله تعالى : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ المائدة : 45 ] قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، أو هو أمر بمقاصة دية الجاني من دية المجنى عليه ، فإذا قتل الحر عبدا فلسيده القصاص ، ثم يقاصص بقيمة العبد من دية الحر ويدفع إلى ولي الحر باقي ديته ، وإن قتل العبد حرا فقتل به قاصص ولي الحر بقيمة العبد وأخذ باقي دية الحر ، وإن قتل الرجل امرأة فلوليها قتله ويدفع نصف الدية إلى ولي الرجل ، وإن قتلت المرأة رجلا فقتلت به أخذ ولي الرجل نصف الدية قاله علي رضي اللّه تعالى عنه . « فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ » هو أن يطلب الولي الدية بالمعروف ، ويؤديها القاتل بإحسان . « فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ » أي فضل . إذا قلنا نزلت في فريقين اقتتلا ، وتقاصا ديات القتلى ، فمن بقيت له بقية فليتبعها بمعروف وليؤد من عليه بإحسان ، وعلى قول علي رضي اللّه عنه يؤدي الفاضل بعد مقاصصة الديات بمعروف ، فالاتباع بمعروف عائد إلى ولي القتيل ، والأداء بإحسان عائد إلى ولي الجاني ، أو كلاهما عائد إلى الجاني الدية بمعروف وإحسان . « تَخْفِيفٌ » تخير ولي الدم بين القود والدية والعفو ، ولم يكن ذلك لأحد قبلنا ، كان على أهل التوراة القصاص أو العفو ولا أرش ، وعلى أهل الإنجيل الأرش أو العفو ولا قود . « فَمَنِ اعْتَدى » فقتل بعد أخذ الدية . « فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » بالقصاص ، أو يقتله الإمام حتما ، أو يعاقبه السلطان ، أو باسترجاع الدية منه ولا قود عليه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 179 ] وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » إذا ذكره الظالم كف عن القتل ، أو وجوب القصاص على القاتل وحده حياة له وللمعزوم على قتله فيحييان جميعا وهذا أعم . « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » أن تقلتوا فيقتص منكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 180 ] كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) « خَيْراً » مالا اتفاقا ها هنا ، قال مجاهد : الخير المال في جميع القرآن . وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [ العاديات : 8 ] ، أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ [ ص : 32 ] ، إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [ النور : 33 ] أراد المال في ذلك . إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ [ هود : 84 ] بغنى ومال . كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة قبل نزول المواريث ، فلما نزلت المواريث