العز بن عبد السلام
62
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 167 ] وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) « كَرَّةً » رجعة إلى الدنيا . « أَعْمالَهُمْ » التي أحبطها كفرهم ، أو ما انقضت به أعمارهم من المعاصي أن لا يكون مصروفا إلى الطاعة ، الحسرة : شدة الندامة على فائت . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 168 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) « كُلُوا » نزلت في خزاعة وثقيف وبني مدلج لما حرموه من الأنعام والحرث . « خُطُواتِ » جمع خطوة ؛ أعماله ، أو خطاياه ، أو طاعته ، أو النذر في المعاصي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 169 ] إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) « بِالسُّوءِ » بالمعاصي لمساءة عاقبتها . « وَالْفَحْشاءِ » الزنا ، أو المعاصي أو كل ما فيه حد لفحشه وقبحه . « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » من تحريم ما لم يرحمه ، أو أن له شريكا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 170 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) « اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ » في تحليل ما حرمتموه . « قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ » آباءنا في تحريمه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 171 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) « وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا » فيما يوعظون به كمثل البهيمة التي تنعق فتسمع الصوت ولا تفهم معناه ، أو مثلهم في دعائهم آلهتهم كمثل راعي البهيمة تسمع صوته ولا تفهمه . « صُمٌّ » عن الوعظ . « بُكْمٌ » عن الحق . « عُمْيٌ » عن الرشد ، والعرب تسمي من سمع ما لم يعمل به أصم ، قال : أصم عما ساءه سميع [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 173 ] إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) « وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ » قصّر داود بن علي التحريم على اللحم ، وعداه الجمهور إلى سائر أجزائه .