العز بن عبد السلام
63
تفسير العز بن عبد السلام
« أُهِلَّ بِهِ » سمى الذبح إهلالا ، لأنه كانوا يجهرون عليه بأسماء آلهتهم ، فسمي كل ذبح إهلالا ، كما سمي الإحرام إهلالا للجهر للتلبية وإن لم يجهر بها . « لِغَيْرِ اللَّهِ » ذبح لغيره من الأصنام . أو ذكر عليه اسم غيره . « اضْطُرَّ » أكره ، أو خاف على نفسه لضرورة دعته إلى أكله قاله الجمهور . « غَيْرَ باغٍ » على الإمام . « وَلا عادٍ » على الناس بقطع الطريق ، أو غير باغ بأكله فوق حاجته . أو بأكله مع وجود غيره ، أو غير باغ بأكله تلذذا ولا عاد بالشبع ، وأصل البغي طلب الفساد ، ومنه البغي للزانية . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 174 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) « الَّذِينَ يَكْتُمُونَ » علماء اليهود ، كتموا ما في التوراة من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونبوته . « ثَمَناً » الرشا التي أخذوها على كتم رسالته ، وتغيير صفته ، وسماه قليلا ، لانقطاع مدته ، وسوء عاقبته ، أو لقلته في نفسه . « إِلَّا النَّارَ » سمى مأكولهم نارا ، لأنه سبب عذابهم بالنار ، أو لأنه يصير يوم القيامة في بطونهم نارا ، فسماه بما يؤول إليه . « وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ » ولا يسمعهم كلامه ، أو لا يرسل إليهم بالتحية مع الملائكة ، أو عبّر بذلك عن غضبه عليهم ، فلان لا يكلم فلانا إذا غضب عليه . « وَلا يُزَكِّيهِمْ » لا يثني عليهم ، أو لا يصلح أعمالهم الخبيثة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 175 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) « فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ » فما أجرأهم عليها ، أو على عمل يؤدي إليها ، أو أي شيء أصبرهم عليها ، أو ما أبقاهم عليها ، ما أصبر فلانا على الحبس ما أبقاه فيه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 177 ] لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 )