العز بن عبد السلام

6

تفسير العز بن عبد السلام

بلغات العرب » « 1 » . وقال الإمام مالك : « لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب اللّه إلا جعلته نكالا » « 2 » . من هنا أقول : إن العلم الواسع باللغة شرط أساسي ، ولا يكفي الإلمام اليسير بها ، فقد يكون اللفظ مشتركا فيجب على المفسر أن يوجه اللفظ إلى المعنى الذي يفهمه في الآية ، وهذا التعمق في إدراك اللغة كان من جملة الأسباب التي مكنت ابن عباس - رضي اللّه عنه - أن يكون « حبر القرآن » ورأس المدرسة المكية التي هي أعظم مدارس التفسير في كل زمان ومكان . 2 - النحو : لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب فلا بد من وضعه في الحسبان ، ولا بدّ من الاعتماد عليه قبل البيان . ومن لم يعرف النحو فإنه قد يقع في أخطاء فاحشة ، ذلك مثل الرجل الذي قرأ قوله تعالى : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [ التوبة : 3 ] بجر كلمة « رسوله » - الأخيرة - ، فكان المفهوم من قراءته تلك أن اللّه بريء من المشركين ومن رسوله أيضا ، حاشا للّه ! ! فكاد أن يقع هذا الرجل في الكفر وهو لا يدري ، فكان ذلك من جملة الأسباب الحاملة على وضع علم النحو . 3 - علم التصريف : لأن به تعرف أبنية الكلمات والصيغ وألوان التصاريف . 4 - علم الاشتقاق : وهو داخل في علم اللغة والتصريف ، لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف المعنى باختلافهما ، كالمسيح : أهو من السياحة أو المسح ، فمن الأول سمي المسيح مسيحا لكثرة سياحته ، وأما من الثاني : فلأنه حسب المأثور من القول وإخبار اللّه عنه في القرآن ، كان لا يمسح على ذي عاهة إلا شفي بإذن اللّه تعالى . 5 - علوم المعاني والبيان والبديع : وهو علم البلاغة المشهور ، ويعتني بخواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعاني ، من خلال نظم المباني ، وخواصها من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها ، وبوجوه تحسين الكلام . وهذه العلوم الثلاثة هي من أعظم أدوات المفسر ، بل إنها أجل الأدوات لأن ما سبق من العلوم يدخل تحتها . وقال الزمخشري : « من حق مفسر كتاب اللّه الباهر ، وكلامه المعجز أن يتعاهد بقاء

--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) انظر : البرهان في علوم القرآن ( / 160 ) ، ورواه البيهقي عن مالك كما في الإتقان ( 2 / 474 ) .