العز بن عبد السلام

59

تفسير العز بن عبد السلام

أجابه بقوله : ولنبلونّكم يا أهل مكة . « الْخَوْفِ » الفزع في القتال . « وَالْجُوعِ » والجدب . « وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ » نقص الأنفس بالقتل والموت . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 156 ] الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) « إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ » في نفس ، أو أهل ، أو مال . « إِنَّا لِلَّهِ » ملكه فلا يظلمنا بما يصنع بنا . « راجِعُونَ » بالبعث . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 157 ] أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) « صَلَواتٌ » يتلو بعضها بعضا ، والصلاة من اللّه تعالى الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس الدعاء وعطف الرحمة على الصلوات لاختلاف اللفظ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) « الصَّفا » جمع صفاة ، وهي الحجارة البيض . « وَالْمَرْوَةَ » حجارة سود ، والأظهر أن الصفا : الحجارة الصلبة التي لا تنبت . والمروة : الحجارة الرخوة ، وقد قيل ذكّر الصفا باسم إساف ، وأنثت المروة بنائلة . شَعائِرِ اللَّهِ التي جعلها لعبادته معلما ، أو أنه أشعر عباده وأخبرهم بما عليهم من الطواف بهما . « حَجَّ » الحج : القصد ، أو العود مرة بعد أخرى ، لأنّهم يأتون البيت قبل عرفة وبعدها للإفاضة ، ثم يرجعون إلى منى ، ثم يعودون إليه لطواف الصّدر ، والعمرة : القصد ، أو الزيارة . « فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية تعظيما لإساف ونائلة تحرجوا بعد الإسلام أن يضاهوا ما كانوا يفعلونه في الجاهلية فنزلت . وقرأ ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وابن مسعود رضي اللّه عنه « 1 » « فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » فلذلك أسقط أبو حنيفة رحمة اللّه تعالى السعي ، ولا حجة في ذلك ، لأن لا صلة مؤكدة ك قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] .

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل الهذلي أبو عبد الرحمن ، ويعرف بابن أم عبد ، أحد السابقين الأولين أسلم قديما وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد بعدها ، ولازم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان صاحب نعليه . انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( 4 / 233 ) ، ترجمة 4957 ) .