العز بن عبد السلام
60
تفسير العز بن عبد السلام
« وَمَنْ تَطَوَّعَ » بالسعي بينهما عند من لم يوجبه ، أو من تطوع بالزيادة على الواجب ، أو من تطوع بالحج والعمرة بعد أدائهما . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 159 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) « الَّذِينَ يَكْتُمُونَ » رؤساء اليهود : كعب بن الأشرف ، وابن صوريا ، وزيد بن التابوه . « الْبَيِّناتِ » الحجج الدالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « وَالْهُدى » الأمر باتباعه ، أو كلاهما واحد يراد بهما ما أبان نبوته وهدى إلى اتباعه . « بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ » أي القرآن . « اللَّاعِنُونَ » ما في الأرض من جماد وحيوان إلّا الثقلين ، أو المتلاعنان إذا لم يستحق اللعنة واحد منهما رجعت على اليهود ، وإن استحقها أحدهما رجعت عليه ، أو البهائم إذا يبست الأرض قالوا : هذا بمعاصي بني آدم . أو المؤمنون من الثقلين والملائكة فإنهم يلعنون الكفرة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 160 ] إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) « تابُوا » أسلموا . « وَبَيَّنُوا » نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « أَتُوبُ عَلَيْهِمْ » أقبل توبتهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 161 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) « لَعْنَةُ اللَّهِ » عذابه ، واللعنة من العباد : الطرد . « وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » أراد به غالب الناس ، لأن قومهم لا يعلنونهم ، أو أراد يوم القيامة إذ يكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » لا ثاني له ولا نظير ، أو إله جميع الخلق واحد بخلاف ما فعلته عبدة الأصنام فإنهم جعلوا لكل قوم إلها غير إله الآخرين . « الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ » رغّبهم بذكر ذلك في طاعته وعبادته . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 164 ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 )