العز بن عبد السلام

54

تفسير العز بن عبد السلام

سفه بالكسر يتعدى ، وبالضم لا يتعدى . « اصْطَفَيْناهُ » من الصفوة ، اخترناه للرسالة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 132 ] وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) « وَوَصَّى بِها » بالملة لتقدم ذكرها . « إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » أي لا تفارقوا الإسلام عند الموت . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 135 ] وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) « كُونُوا هُوداً » قالت اليهود : كونوا هودا . وقالت النصارى : كونوا نصارى . « بَلْ مِلَّةَ » بل نتبع ملة ، أو نهتدي بملة . أو الملة من الإملال يملونها من كتبهم . « حَنِيفاً » مخلصا ، أو متبعا ، أو حاجا ، أو مستقيما . أخذ الحنيف من الميل ، رجل أحنف : مالت كل واحدة من قدميه إلى الأخرى ، سمى به إبراهيم ، لأنه مال إلى الإسلام أو أخذ من الاستقامة ، وقيل للرجل أحنف تفاؤلا بالاستقامة ، وتطيرا من الميل ، كالسليم للديغ ، والمفازة للمهلكة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 137 ] فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) « بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ » بما آمنتم به . « شِقاقٍ » عداوة من البعد ، أخذ فلان في شق ، وفلان في شق تباعدا ، وشق فلان عصا المسلمين : خرج عليهم وتباعد منهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 138 ] صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) « صِبْغَةَ اللَّهِ » دين اللّه لظهوره كظهور الصبغ على الثوب ، وكانت النصارى يصبغون أولادهم في مائهم تطهيرا لهم كالختان ، فرد اللّه تعالى عليهم بأن الإسلام أحسن ، أو صبغة اللّه تعالى خلقة اللّه لإحداثها كحدوث اللون على الثوب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 140 ] أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) « وَالْأَسْباطَ » الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد ، من السبط وهو الشجر الذي يرجع بعضه إلى بعض .