العز بن عبد السلام

55

تفسير العز بن عبد السلام

« شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ » هم اليهود كتموا ما في التوراة من نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 142 ] سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) « السُّفَهاءُ » اليهود ، أو المنافقون ، أو كفار قريش . « وَلَّاهُمْ » صرفهم ، والقبلة التي كانوا عليها بيت المقدس صلى إليها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة وبعد الهجرة ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، أو ثلاثة عشر ، أو تسعة أشهر ، أو عشرة ، ثم نسخت بالكعبة والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة قد صلى من الظهر ركعتين فانصرف بوجهه إلى الكعبة . وقال البراء : « كان في صلاة العصر بقباء ، فمر رجل على أهل المسجد فقال : أشهد لقد صليت مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت » « 1 » . وقبلة كل شيء ما قابل وجهه ، واستقبل بيت المقدس بأمر اللّه تعالى ووحيه لقوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها ، أو استقبله برأيه واجتهاده تأليفا لأهل الكتاب ، أو أراد اللّه تعالى أن يمتحن العرب بصرفهم عن البيت الذي ألفوه للحج إلى بيت المقدس . « لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » فحيثما أمر باستقباله فهو له . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 143 ] وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) « وَسَطاً » خيارا ، رجل واسط الحسب رفيعه قال : هم وسط يرضى الإله بحكمهم * إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم أو لتوسطهم بين اليهود والنصارى في الدين ، غلت النصارى في المسيح وترهبوا ، وقصرت اليهود بتبديل الكتاب ، وقتل الأنبياء صلوات اللّه تعالى عليهم وسلامه والكذب على اللّه تعالى ، أو عدلا بين الزيادة والنقصان . « شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » بتبليغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم الرسالة ، أو تشهدون على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالة اعتمادا على إخبار اللّه تعالى وهذا مروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو محتجين فعبّر عن الاحتجاج بالشهادة .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 23 ، رقم 40 ) .