العز بن عبد السلام
44
تفسير العز بن عبد السلام
« كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » القرآن . « مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ » من التوراة والإنجيل أنه من عند اللّه تعالى ، أو مصدق لما فيهما من الأخبار . « يَسْتَفْتِحُونَ » يستنصرون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ] بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) « اشْتَرَوْا » باعوا . « بَغْياً » حسدا ، والبغي : شدة الطلب للتطاول ، أصله الطلب ، الزانية بغي ، لطلبها الزنا . « بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ » الأول : كفرهم بعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، والثاني : كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . أو الأول : قولهم : عزير ابن اللّه ، ويد اللّه مغلولة ، وتبديلهم الكتاب ، والثاني : كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو عبّر بذلك عن لزوم الغضب لهم . « مُهِينٌ » مذل ، عذاب الكافر مهين ، لأنه لا يمحص دينه بخلاف عذاب المؤمن ، لأنه ممحص لدينه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 91 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) « بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » القرآن . « بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا » التوراة . بِما وَراءَهُ بما بعده . « مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ » من التوراة ، وكتب اللّه تعالى يصدق بعضها بعضا . « فَلِمَ تَقْتُلُونَ » فلم قتلتم ، أو فلم ترضون بقتلهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) « وَاسْمَعُوا » اعملوا بما سمعتم ، أو اقبلوا ما سمعتم ، سمع اللّه لمن حمده قبل حمده . « سَمِعْنا » قولك . « وَعَصَيْنا » أمرك ، قالوه سرا ، أو فعلوا ما دل عليه ، ولم يقولوه فقام فعلهم مقام قولهم : امتلأ الحوض وقال : قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني