العز بن عبد السلام
45
تفسير العز بن عبد السلام
« وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ » حب العجل . أو برده موسى عليه الصلاة والسّلام وألقاه في اليم فمن شرب ممن أحب العجل ظهرت سحالة الذهب على شفتيه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 94 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) « مِنْ دُونِ النَّاسِ » كلهم ، أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « لو تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار » « 1 » فلم يتمنوه علما منهم أنهم لم تمنوه لماتوا كما قال : أو صرفوا عن إظهار تمنيه آية للرسول صلّى اللّه عليه وسلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 96 ] وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) « وَلَتَجِدَنَّهُمْ » اليهود . و « الَّذِينَ أَشْرَكُوا » المجوس . « يَوَدُّ » أحد المجوس لو يعمر ألف سنة . « بِمُزَحْزِحِهِ » بمباعده . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 97 ] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) « عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ » نزلت لما قال ابن صوريا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أي ملك يأتيك بما يقول اللّه تعالى قال : « جبريل عليه السّلام » قال : ذاك عدونا ينزل بالقتال والشدة ، وميكائيل يأتي باليسر والرخاء ، فلو كان هو الذي يأتيك آمنا بك فنزلت . وجبر : عبد ، وميكا : عبيد ، وأيل : هو اللّه تعالى ، وهما عبد اللّه وعبيد اللّه ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ولم يخالف فيه أحد ، وخصا بالذكر وإن دخلا في عموم الملائكة تشريفا وتكريما ، أو نص عليهما لأنهم يزعمون أنهم ليسوا بأعداء اللّه تعالى ولملائكته أجمع بل هم أعداء لجبريل وحده فأبطل مثل هذا التأويل بذكر جبريل عليه السّلام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 98 ] مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) « عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ » لم يقل عدو لهم لجواز انتقالهم عن العداوة بالإيمان . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 102 ] وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 )
--> ( 1 ) أخرجه النسائي في السنن الكبرى ( 6 / 308 ، رقم 11061 ) .