العز بن عبد السلام

425

تفسير العز بن عبد السلام

« مَنْسَكاً » حجا ، أو ذبحا ، أو وعيدا ، والمنسك في كلامهم الموضع المعتاد ، مناسك الحج لاعتياد مواضعها . « بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » الهدى إن جعلنا المنسك الحج ، أو الأضاحي إن جعلناه العيد . « الْمُخْبِتِينَ » المطمئنين إلى ذكر اللّه تعالى أو المتواضعين ، أو الخاشعين ، الخشوع في الأبدان والتواضع في الأخلاق ، أو الخائفين ، أو المخلصين ، أو الرقيقة قلوبهم ، أو المجتهدون في العبادة ، أو الصالحون المقلون ، أو الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا قاله الخليل . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 36 ] وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) « وَالْبُدْنَ » الإبل عند الجمهور ، أو الإبل والبقر ، أو ذوات الخف من الإبل والبقر والغنم حكاه ابن شجرة سميت بدنا لأنها مبدنة بالسمن . شَعائِرِ اللَّهِ معالم دينه ، أو فروضه . « فِيها خَيْرٌ » أجر ، أو ركوبها عند الحاجة وشرب لبنها عند الحلب . « صَوافَّ » مصطفة ، أو قائمة تصفّ بين أيديها بالقيود ، أو معقولة ، قرأ الحسن صوافي أي خالصة للّه تعالى من الصفوة ، ابن مسعود صوافن معقولة إحدى يديها فتقوم على ثلاث ، صفن الفرس ثنى إحدى يديه وقام على ثلاث وقال : ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا « وَجَبَتْ جُنُوبُها » سقطت إلى الأرض ، وجب الحائط سقط ، وجبت الشمس غربت . « فَكُلُوا » يجب الأكل من المتطوع به ، أو يستحب عند الجمهور ولا يجب ، كانوا في الجاهلية يحرمون أكلها على أنفسهم . « الْقانِعَ » السائل و « وَالْمُعْتَرَّ » المعترض بغير سؤال ، أو القانع الذي لا يسأل والمعتر يعتري فيسأل ، أو القانع المسكين الطّوّاف والمعتر الصديق الزائر ، أو القانع : الطامع ، والمعتر الذي يعتري بالبدن ويتعرض للحم لأنه ليس عنده لحم . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 37 ] لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 )