العز بن عبد السلام

426

تفسير العز بن عبد السلام

« لَنْ يَنالَ اللَّهَ » لن يتقبل الدماء وإنما يتقبل التقوى ، أو لن يصعد إلى اللّه تعالى اللحم والدم وإنما يصعد إليه التقوى والعمل الصالح ، كانوا في الجاهلية إذا نحروا البدن استقبلوا الكعبة بدمائها فنضحوها نحو البيت فأراد المسلمون فعل ذلك فنزلت . « هَداكُمْ » أرشدكم إليه من حجكم . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 38 ] إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) « يُدافِعُ » بالكفار عن المؤمنين وبالعصاة عن المطيعين ، وبالجهال عن العلماء ، أو يدفع عنهم هواجس النفس ووسواس الشيطان ، أو يدفع بنور السنة ظلمات البدعة . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 40 ] الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 40 ) « بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ » دفع المشركين بالمسلمين ، أو عن الدين بالمجاهدين ، أو بالنبيين عن المؤمنين ، أو بالصحابة عن التابعين ، أو دفعه عن الحقوق بالشهود قاله مجاهد ، أو عن النفوس بالقصاص . « صَوامِعُ » الرهبان ، أو مصلى الصابئة سميت بذلك لانصمام طرفيها ، المتصمع المنصم ومنه أذن صمعاء . « وَبِيَعٌ » النصارى ، أو كنائس اليهود . « وَصَلَواتٌ » كنائس اليهود يسمونها صلوتا فعرب ، أو تركت صلوات . « وَمَساجِدُ » المسلمين ، لهدمها المشركون الآن لولا دفع اللّه بالمسلمين ، أو لهدمت صوامع أيام شرع موسى ، وبيع أيام شرع عيسى ومساجد أيام شرع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم أجمعين يعني لهدم في كل شريعة الموضع الذي يعبد اللّه تعالى فيه . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 45 ] فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) « مُعَطَّلَةٍ » خالية من أهلها ، أو من دلائها وأرشيتها ، أو غائرة الماء . « مَشِيدٍ » حصين ، أو رفيع أو مجصص ، الشّيد : الجص أصحاب القصور أهل الحضر وأصحاب الآبار أهل البدو ، أهلك الطائفتين .