العز بن عبد السلام

378

تفسير العز بن عبد السلام

غيرها ، أو يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر ولا يجوز في غيرها ، وعابها الخضر ، لأن الملك كان لا يغصب إلا السفن الجيدة . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 80 ] وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) « الْغُلامُ » اسمه حيسورا أو شمعون وكان سداسيا ؛ له ست عشرة سنة ، أو طوله ستة أشبار ، وكان لصا يقطع الطريق بين قرية أبيه وقرية أمه فيبصره أهل القريتين ويمنعون منه . « فَخَشِينا » فكرهنا ، أو علمنا ، أو خفنا . « يُرْهِقَهُما » يكلفهما ، أو يحملهما على الرهق وهو الجهد . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 81 ] فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) « زَكاةً » إسلاما ، أو علما ، أو ولدا وكانت أمه حبلى فولدت غلاما مسلما صالحا ، أو جارية تزوجها نبي فولدت نبيا هديت به أمة من الأمم . « رُحْماً » أكثر برا بوالديه من المقتول ، أو أعجل تعطفا ونفعا ، أو أقرب أن يرحما به ، والرحم الرحمة . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 82 ] وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) « الْجِدارُ » حقيقة ما أحاط بالدار فمنع منها وحفظ بنيانها ويستعمل في غيره من حيطانها مجازا . « كَنْزٌ » ذخيرة من ذهب وفضة ، أو لوح ذهب مكتوب فيه حكم ، أو لوح ذهب مكتوب فيه « بسم اللّه الرحمن الرحيم عجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يوقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يوقن بالدنيا بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « صالِحاً » حفظا لصلاح أبيهما السابع . والخضر باق لشربه من الحياة ، أو غير باق إذ لا نبي بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 83 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) « ذِي الْقَرْنَيْنِ » نبي مبعوث فتح اللّه تعالى على يده الأرض ، أو عبد صالح ناصح للّه ، فضربوه على قرنه فمكث ما شاء اللّه ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر ، لم يكن له قرنان كقرني الثور ، وسمي ذا القرنين للضربتين ، أو لضفيرتين كانتا له ، أو لاستيلائه على قرني الأرض المشرق والمغرب ، أو رأى في نومه أنه أخذ بقرني الشمس في شرقها وغربها