العز بن عبد السلام
373
تفسير العز بن عبد السلام
« صَغِيرَةً » الضحك ، أو الصغائر التي تغفر باجتناب الكبائر . « كَبِيرَةً » المنصوص تحريمه ، أو ما قرنه الوعيد ، أو الحد . « وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ » بنقصان ثواب ولا زيادة عقاب . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 50 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) « مِنَ الْجِنِّ » حقيقة ، لأن له ذرية ولا ذرية للملائكة ، ولأن الملائكة رسل لا يجوز عليهم الكفر وقد كفر إبليس وهو أصل الجن كما آدم عليه الصلاة والسّلام أصل الإنس ، أو كان من ملائكة يقال لهم : الجنة ، أو من ملائكة يدبرون أمر السماء الدنيا وهم خزان الجنة كما يقال : مكي وبصري ، أو كان من سبط من ملائكة خلقوا من نار يقال : لهم الجن وخلق سائر الملائكة من نور ، أو لم يكن من الجن ولا من الإنس ولكن من الجان . « فَفَسَقَ » خرج ، فسقت الرطبة خرجت من قشرها ، والفأرة ، فويسقة لخروجها من جحرها ، أو اتسع في محارم اللّه تعالى والفسق والاتساع . « بَدَلًا » من الجنة بالنار ، أو من طاعة اللّه تعالى بطاعة إبليس . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 51 ] ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) « ما أَشْهَدْتُهُمْ » إبليس وذريته ، أو جميع الخلق ما استعنت بهم في خلقها ، أو ما وقفتهم عليها حتى يعلموا من قدرتي ما لا يكفرون معه . « خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ » ما استعنت ببعضهم على خلق بعض ، أو ما أشهدت بعضهم خلق بعض . « عَضُداً » أعوانا في خلق السماوات والأرض ، أو أعوانا لعبدة الأوثان . « الْمُضِلِّينَ » عام ، أو إبليس وذريته . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 52 ] وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) « مَوْبِقاً » محبسا ، أو مهلكا أو موعدا ، أو عداوة ، أو واد في جهنم ، أو واد يفصل بين الجنة والنار ، أو بينهم تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم في الآخرة . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 53 ] وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 )