العز بن عبد السلام
372
تفسير العز بن عبد السلام
وبالكسر للمخلوقين ، أو بالفتح في الدين وبالكسر في السلطان . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 45 ] وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) « هَشِيماً » ما تفتت بعد اليبس من أرواق الشجر والزرع مثل لزوال الدنيا بعد بهجتها ، أو لأحوال أهلها في أن مع كل فرحة ترحة . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 46 ] الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) « الْمالُ » بجماله ونفعه . « وَالْبَنُونَ » بقوتهم ودفعهم زينة الحياة . « وَالْباقِياتُ » الصلوت الخمس ، أو الأعمال الصالحة ، أو الكلام الطيب ، أو سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر مروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وزاد بعضهم ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . « الصَّالِحاتُ » المصلحات ، أو النافعات عبّر عن المنفعة بالصلاح . « عِنْدَ رَبِّكَ » في الآخرة . « وَخَيْرٌ أَمَلًا » عند نفسك ، لأن وعد اللّه تعالى واقع لا محالة فلا تكذب أملك فيه . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 47 ] وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) « نُسَيِّرُ الْجِبالَ » بنقلها عن أماكنها ، أو بتقليلها حتى لا يبقى منها إلا اليسير ، أو بجعلها هباء منثورا . « بارِزَةً » برز ما فيها من الموتى ، أو صارت فضاء لا يسترها جبل ولا نبات . « نُغادِرْ » نترك ، أو نخلف ، الغدير : ما تخلفه السيول . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 48 ] وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) « صَفًّا » بعد صف كصفوف الصلاة . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 49 ] وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) « الْكِتابُ » كتاب أعمالهم يوضع في أيديهم ، أو عبّر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على ما كتب .