العز بن عبد السلام

371

تفسير العز بن عبد السلام

« ثَمَرٌ » بالفتح والضم واحد هو الذهب والفضة لإثمارهما ، أو المال الكثير من صنوف الأموال ، لأن تثميره أكثر ، أو الأصل الذي له نماء ، لأن النماء تثمير ، أو بالفتح جمع ثمرة وبالضم جمع ثمار ، أو بالفتح ما كان نماؤه من أصله وبالضم ما كان نماؤه من غيره ، أو بالفتح ثمار النخل خاصة وبالضم جميع الأموال ، أو بالضم الأصل وبالفتح الفرع ، وهذا ثمر الجنتين المذكورتين عند الجمهور ، أو ثمر تملكه من غيره دون أصوله . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 37 ] قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 ) « يُحاوِرُهُ » يناظره في الإيمان والكفر ، أو في طلب الدنيا وطلب الآخرة . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 40 ] فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) « يُؤْتِيَنِ » في الدنيا خيرا من جنتك ، أو في الآخرة . « حُسْباناً » عذابا ، أو نارا ، أو بردا ، أو عذاب حساب لأنه جزاء كفره وجزاء اللّه بحساب ، أو مرامي كثيرة من الحسبان وهي السهام التي ترمى بمجرى في طلق واحد فكان من رمي الأكاسرة . « زَلَقاً » أرضا بيضاء لا تنبت ولا يثبت عليها قدم . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 41 ] أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) « غَوْراً » ذا غور وأو بمعنى الواو . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 42 ] وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) « وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ » أحيط بهلاكه . « خاوِيَةٌ » متقلبة على أعاليها . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 43 ] وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) فِئَةٌ جند ، أو عشيرة . « مُنْتَصِراً » ممتنعا ، أو مستردا ما ذهب منه . وهذان مذكوران في الصافات إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ [ الصافات : 51 ] وضربا مثلا لسلمان وخباب وصهيب مع أشراف مشركي قريش . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 44 ] هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) « هُنالِكَ » في القيامة . « الْوَلايَةُ » لا يبقى مؤمن ولا كافر إلا يتولون اللّه تعالى أو يتولى اللّه جزاءهم ، أو يعترفون بأن اللّه تعالى هو الولي فالولاية مصدر الولي ، أو النصير . والولاية بالفتح للخالق