العز بن عبد السلام

369

تفسير العز بن عبد السلام

« أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا » بعد موتهم إلى نزول القرآن فيهم ، أو بالمدة التي ذكرها عن اليهود . « أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ » اللّه أبصر بما قال وأسمع لما قالوا ، أو أبصرهم وأسمعهم ما قال اللّه تعالى فيهم . « وَلِيٍّ » ناصر ، أو مانع . « حُكْمِهِ » علم الغيب ، أو الحكم . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 27 ] وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) « مُلْتَحَداً » ملجأ ، أو مهربا أو معدلا ، أو وليا . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 28 ] وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) « يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » تعظيمه ، أو طاعته نزلت على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة فقال : « الحمد للّه الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر معهم » . « يَدْعُونَ » رغبة ورهبة ، أو يحافظون على صلاة الجماعة ، أو الصلوات المكتوبة . وخص عمل النهار ، لأن عمل النهار إذا كان للّه تعالى فعمل الليل أولى . « وَلا تَعْدُ » لا تتجاوزهم بالنظر إلى أهل الدنيا طلبا لزينتها . « وَلا تُطِعْ » قال عيينة بن حصن للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يسلم لقد آذاني ريح سلمان الفارسي ، فاجعل لنا مجلسا منك لا يجامعونا فيه ولهم مجلسا لا نجامعهم فيه فنزلت . « أَغْفَلْنا » جعلناه غافلا ، أو وجدناه غافلا . « وَاتَّبَعَ هَواهُ » في طلبه التمييز على غيره ، أو في شهواته وأفعاله . « فُرُطاً » ضياعا أو متروكا ، أو ندما ، أو سرفا وإفراطا ، أو سريعا ، أفرط أسرف وفرّط قصّر . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 29 ] وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) « فَمَنْ شاءَ » اللّه فليؤمن . « وَمَنْ شاءَ » اللّه فليكفر ، أو تهديد ووعيد أو المعنى لا تنفعون اللّه بإيمانكم ولا تضرونه بكفركم ، أو من شاء أن يعرض نفسه للجنة بالإيمان ومن شاء أن يعرضها للنار بالكفر . « سُرادِقُها » حائطها الذي يحيط بها ، أو دخانها ولهبها قبل وصوله إليها ظِلٍّ ذِي