العز بن عبد السلام
365
تفسير العز بن عبد السلام
أعجب آياتنا وليسوا بأعجب خلقنا . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 10 ] إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) « أَوَى الْفِتْيَةُ » قوم فروا بدينهم إلى الكهف ، أو أبناء أشراف خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد فقال : أسنهم أجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا يجده إن ربي رب السماوات والأرض » فقالوا جميعا : رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الكهف : 14 ] ثم دخلوا الكهف فلبثوا فيه ثلاثمائة وتسعا ، أو من أبناء الروم دخلوا الكهف قبل عيسى عليه الصلاة والسّلام وضرب على آذانهم فلما بعث عيسى عليه الصلاة والسّلام أخبر بخبرهم ثم بعثوا بعده في الفترة التي بينه وبين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « شَطَطاً » كذبا ، أو غلوا ، أو جورا . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 11 ] فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) « فَضَرَبْنا » الضرب على الآذان منعها من السماع ، يدل على أنهم كانوا نياما وضرب على آذانهم لئلا يسمعوا من يوقظهم . « عَدَداً » محصية ، أو كاملة ليس فيه شهور ولا أيام فيها . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 12 ] ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) « بَعَثْناهُمْ » أيقظناهم أمدا عددا ، أو أجلا ، أو غاية . « الْحِزْبَيْنِ » من قوم الفتية ، أو أحدهما الفتية والآخر من حضرهم من أهل زمانهم ، أو أحدهما مؤمنون والآخر كفار ، أو أحدهما اللّه والآخر الخلق تقديره أأنتم أعلم أم اللّه . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 14 ] وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) « وَرَبَطْنا » ثبتنا ، أو ألهمناها صبرا . « شَطَطاً » غلوا ، أو تباعدا . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 15 ] هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) « بِسُلْطانٍ » حجة ، أو عذر ، أو كتاب . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 16 ] وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) « مِرْفَقاً » سعة ، أو معاشا ، بكسر الميم إذا وصل إليك من غيرك ، وبفتحها ، إذا وصلته