العز بن عبد السلام

357

تفسير العز بن عبد السلام

« يَرْحَمْكُمْ » بالهدى . « يُعَذِّبْكُمْ » بالضلال ، أو بالتوبة ويعذبكم بالإصرار ، أو بإنجائكم من عدوكم ويعذبكم بتسليطهم عليكم . « وَكِيلًا » يمنعهم من الكفر ، أو كفيلا لهم يؤخذ بهم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 57 ] أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ نزلت فيمن عبد الجن فأسلم الجن ابتغاء الوسيلة وبقي الإنس على كفرهم ، أو الملائكة عبدها قبائل من العرب ، أو عزير وعيسى وأمه وهم المعنيون بقوله : ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ [ الإسراء : 56 ] . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 60 ] وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) « أَحاطَ » علم ، أو عصمك منهم أن يقتلوك حتى تبلغ الرسالة أو أحاطت بهم قدرته فهم في قبضته . « فِتْنَةً لِلنَّاسِ » لما أخبرهم أنه أسري به إلى بيت المقدس رؤيا عين ارتد جماعة من المسلمين افتتانا بذلك ، أو رأى في النوم أنه يدخل مكة فلما رجع عام الحديبية افتتن قوم برجوعه ، أو رأى قوما ينزون على منابره نزوان القردة فساءه ذلك قاله سهل بن سعد . « وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ » شجرة الزقوم طعام الأثيم . افتتنوا بها فقال أبو جهل وشيعته : النار تأكل الشجر فكيف تنبته ، أو هي الكشوث الذي يلتوي على الشجر . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 62 ] قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) « لَأَحْتَنِكَنَّ » لأستولين عليهم ، أو لأضلنهم ، أو لأستأصلنهم بالإغواء ، أو لأستميلنهم ، أو لأقودنهم إلى العصيان كما تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل يجذبها ، أو لأقتطعنهم إلى المعاصي . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 64 ] وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) « وَاسْتَفْزِزْ » استخف واستنزل . « بِصَوْتِكَ » الغناء واللهو ، أو بدعائك إلى المعصية . « وَأَجْلِبْ » الجلب السوق بجلبة من السائق .