العز بن عبد السلام
347
تفسير العز بن عبد السلام
فشبه ناقض العهد بها في السفه والجهل تنفيرا من ذلك . « غَزْلَها » عبّر عن الحبل بالغزل ، أو أراد الغزل حقيقة . « قُوَّةٍ » إبرام ، أو القوة : ما غزل على طاقة ولم تثن . « أَنْكاثاً » أنقاضا واحدها نكث ، وكل شيء نقض بعد الفتل فهو أنكاث . « دَخَلًا » غرورا ، أو دغلا وخديعة ، أو غلا وغشا ، أو أن يكون داخل القلب من الغدر غير ما في الظاهر من الوفاء ، أو الغدر والخيانة . « أَرْبى » أكثر عددا وأزيد مددا فتغدر بالأقل . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 97 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 ) « حَياةً طَيِّبَةً » بالرزق الحلال ، أو القناعة ، أو الإيمان باللّه تعالى والعمل بطاعته ، أو السعادة ، أو الجنة . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 98 ] فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) « قَرَأْتَ » أردت ، أو إذا كنت قارئا فاستعذ ، أو تقديره فإذا استعذت باللّه فاقرأ على التقديم والتأخير . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 99 ] إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) « سُلْطانٌ » قدره على حملهم على ذنب لا يغفر ، أو حجة على ما يدعوهم إليه من المعصية ، أو لا سلطان له عليهم لاستعاذتهم باللّه تعالى لقوله تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ [ الأعراف : 200 ] ، أو لا سلطان له عليهم بحال لقوله سبحانه وتعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ [ الحجر : 42 ] . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 100 ] إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) « بِهِ مُشْرِكُونَ » باللّه ، أو أشركوا الشيطان في أعمالهم ، أو لأجل الشيطان وطاعته أشركوا . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 101 ] وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) « بَدَّلْنا » نسخناها حكما وتلاوة ، أو حكما دون التلاوة . « لا يَعْلَمُونَ » جواز النسخ واللّه تعالى أعلم بالمصلحة فيما ينزله ناسخا ومنسوخا . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 103 ] وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 )