العز بن عبد السلام

348

تفسير العز بن عبد السلام

« بَشَرٌ » بلعام فتى بمكة كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل عليه ليعلمه فاتهموا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه يتعلم منه ، أو يعيش عبد بني الحضرمي كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يلقنه القرآن ، أو غلامان صيقلان لبني الحضرمي من أهل عين التمر كانا يقرآن التوراة فربما جلس إليهما الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو سلمان الفارسي . « يُلْحِدُونَ » يميلون ، أو يعرضون به . والعرب يعبّرون عن الكلام باللسان . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 106 ] مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ » نزلت في عمار وأبويه ياسر وسمية ، أو في بلال وصهيب وخباب أظهروا الكفر وقلوبهم مطمئنة بالإيمان . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 112 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) « قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً » مكة ، وسمي الجوع والخوف لباسا ، لأنه يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس ، بلغ بهم القحط أن أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم والقراد ثم يؤكل ، أو المدينة آمنت بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ثم كفرت بعده بقتل عثمان رضي اللّه تعالى عنه وما حدث فيها من الفتن قالته حفصة ، أو كل مدينة كانت على هذه الصفة من سائر القرى . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 119 ] ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) « بِجَهالَةٍ » أنه سوء ، أو بغلبة الشهوة مع العلم بأنه سوء . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 120 ] إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) « أُمَّةً » إماما يؤتم به ، أو معلما للخير ، أو أمة يقتدى به سمي بذلك لقيام الأمة به . « قانِتاً » مطيعا ، أو دائما على العبادة . « حَنِيفاً » مخلصا ، أو حاجا ، أو مستقيما على طريق الحق . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 122 ] وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) « حَسَنَةً » نبوة ، أو لسان صدق ، أو كل أهل الأديان يتولونه ويرضونه ، أو ثناء اللّه تعالى عليه .