العز بن عبد السلام

340

تفسير العز بن عبد السلام

سورة النحل « 1 » [ سورة النحل ( 16 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) « أَتى » دنا ، أو سيأتي ، أو على حقيقة إتيانه في ثبوته واستقراره . « أَمْرُ اللَّهِ » القيامة ، أو وعيد المشركين ، أو فرائض اللّه تعالى وأحكامه . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 2 ] يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) « بِالرُّوحِ » الوحي ، أو كلام اللّه تعالى ، أو الحق الواجب الاتباع ، أو أرواح الخلق لا ينزل ملك إلا معه روح قاله مجاهد . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 4 ] خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) « خَصِيمٌ » محتج في الخصومة . ذكر ذلك تعريفا لقدرته ، أو لنعمته ، أو لقبح ما ضيعه من شكر النعمة بمخاصمته في الكفر ، قيل نزلت في أبي بن خلف الجمحي أخذ عظاما نخرة فذراها وقال أنعاد إذا صرنا كذا ؟ [ سورة النحل ( 16 ) : آية 5 ] وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) « دِفْءٌ » لباس ، أو ما استدفأت به من أصوافها وأوبارها وأشعارها . « وَمَنافِعُ » الركوب والعمل . « تَأْكُلُونَ » اللحم واللبن . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ] وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) « ما لا تَعْلَمُونَ » من الخلق عند الجمهور ، أو نهر تحت العرش . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 14 ] وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) « مَواخِرَ » تشق الماء عن يمين وشمال ، والمخر : شق الماء وتحريكه ، أو ما تمخر الريح

--> ( 1 ) سميت هذه السورة سورة النحل لاشتمالها على تلك العبرة البليغة التي تشير إلى عجيب صنع الخالق وتدل على الألوهية بهذا الصنع العجيب ، وهي سورة مكية ، ما عدا من الآية ( 126 ) إلى الآية ( 128 ) فمدنية ، وقد نزلت بعد سورة الكهف ، وسورة النحل من السور المكية التي تعالج موضوعات العقيدة الكبرى الألوهية والوحي والبعث والنشور وإلى جانب ذلك تتحدث عن دلائل القدرة والوحدانية في ذلك العالم الفسيح في السماوات والأرض والبحار والجبال والسهول والوديان والماء الهاطل والنبات النامي والفلك التي تجري في البحر والنجوم التي يهتدي بها السالكون في ظلمات الليل إلى آخر تلك المشاهد التي يراها الإنسان في حياته ويدركها بسمعه وبصره وهي صور حية مشاهدة دالة على وحدانية اللّه جل وعلا وناطقة بآثار قدرته التي أبدع بها الكائنات .