العز بن عبد السلام
325
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 35 ] مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) « مَثَلُ الْجَنَّةِ » شبهها أو نعتها إذ لا مثل لها . أُكُلُها دائِمٌ ثمرتها لا تنقطع ، أو لذتها في الأفواه باقية قاله إبراهيم التيمي . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 36 ] وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) « وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » الصحابة ، أو مؤمنو أهل الكتاب ، أو اليهود والنصارى فرحوا بما في القرآن من تصديق كتبهم . « مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ » قريش ، أو اليهود والنصارى والمجوس . « بَعْضَهُ » عرفوا صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأنكروا تصديقه ، أو عرفوا نعته وأنكروا نبوته . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 38 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) « أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً » أي هم كسائر البشر فلم أنكروا نبوتك وأنت كمن تقدم ، أو نهاه بذلك عن التبتل ، أو عاب اليهود الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بكثرة الأزواج فأخبرهم بأن ذلك سنة الرسل عليه الصلاة والسّلام . « أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ » لما سألت قريش تسيير الجبال وغير ذلك نزلت . « لِكُلِّ أَجَلٍ » لكل قضاء قضاه اللّه تعالى . « كِتابٌ » كتبه فيه ، أو لكل أجل من آجال الخلق كتاب عن اللّه ، أو لكل كتاب نزل من السماء أجل على التقديم والتأخير . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 39 ] يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ » من أمور الخلق فيغيرها إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران ، أو له كتابان أحدهما أم الكتاب لا يمحو منه شيئا ، والثاني يمحو منه ما يشاء ويثبت كلما أراد أن ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه ، أو يمحو ما جاء أجله ويثبت من لم يأت أجله ، أو يمحو ما يشاء من الذنوب بالمغفرة ويثبت ما يشاء فلا يغفره ، أو يختم للرجل بالشقاء فيمحو ما سلف من طاعته أو يمحو بخاتمته من السعادة ما تقدم من معصيته أم الكتاب حلاله وحرامه ، أو جملة الكتاب ، أو علم اللّه تعالى بما خلق وما هو خالق ، أو الذكر ، أو الكتاب الذي لا يبدل ، أو أصل الكتاب في اللوح المحفوظ . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 41 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 )