العز بن عبد السلام

326

تفسير العز بن عبد السلام

« نَنْقُصُها » بالفتوح على المسلمين من بلاد المشركين ، أو بخرابها بعد عمارتها ، أو بنقصان بركتها وبمحق ثمرتها أو بموت فقهائها وخيارها . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 43 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) « شَهِيداً » بصدقي وكذبكم . « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ابن سلام وسلمان وتميم الداري ، أو جبريل عليه السّلام ، أو اللّه عز وجل عن الحسن رضي اللّه تعالى عنه وكان يقرأ « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ويقول : هذه السورة مكية وهؤلاء أسلموا بالمدينة . سورة إبراهيم « 1 » [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) « الظُّلُماتِ » الضلالة والكفر ، و « النُّورِ » الإيمان والهدى . « بِإِذْنِ رَبِّهِمْ » بأمره . آمن بعيسى قوم وكفر به آخرون فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم آمن به من كفر بعيسى وكفر به الذين آمنوا بعيسى فنزلت . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) « يَسْتَحِبُّونَ » يختارون ، أو يستبدلون . « سَبِيلِ اللَّهِ » دينه .

--> ( 1 ) سميت سورة إبراهيم تخليدا لمآثر أبو الأنبياء وإمام الحنفاء الخليل إبراهيم عليه السّلام الذي حطم الأصنام ، وحمل راية التوحيد ، وجاء بالحنيفية السمحة ، ودين الإسلام الذي بعث به خاتم المرسلين ، وقد قصّ علينا القرآن الكريم دعواته المباركات بعد انتهائه من بناء البيت العتيق وكلها دعوات إلى الإيمان والتوحيد ، والسورة مكية ، ما عدا الآيتان ( 28 ، 29 ) فمدنيتان ، وقد نزلت بعد سورة نوح ، وتناولت السورة الكريمة موضوع العقيدة في أصولها الكبيرة الإيمان باللّه والإيمان بالرسالة والإيمان بالبعث والجزاء " ويكاد يكون محور السورة الرئيسي الرسالة والرسول فقد تناولت دعوة الرسل الكرام بشيء من التفصيل وبيّنت وظيفة الرسول ووضحت معنى وحدة الرسالات السماوية فالأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين جاءوا لتشييد صرح الإيمان وتعريف الناس بالإله الحق الذي تعنو له الوجوه وإخراج البشرية من الظلمات إلى النور فدعوتهم واحدة وهدفهم واحد وإن كان بينهم اختلاف في الفروع .