العز بن عبد السلام
324
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ] كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) « بِالرَّحْمنِ » لما قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية للكاتب : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قالوا ما ندري ما الرحمن ، ولكن اكتب باسمك اللهم ، أو قالوا بلغنا أن الذي يعلمك ما تقول رجل من أهل اليمامة يقال له الرحمن وإنا واللّه لن نؤمن به أبدا فنزلت . « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » وإن اختلفت أسماؤه فهو واحد . « مَتابِ » توبتي . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 31 ] وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً » لما قالوا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن سرّك أن نتبعك فسير جبالنا تتسع أرضنا فإنها ضيقة ، وقرب لنا الشام فإنا نتجر إليها ، وأخرج لنا الموتى من القبور نكلمهم ، أنزلها اللّه تعالى . « سُيِّرَتْ » أخرت . « قُطِّعَتْ » قربت . « كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى » أحيوا ، جوابه : « لكان هذا القرآن » فحذف للعلم به . يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا من إيمان هؤلاء المشركين ، أو من حصول ما سألوه لأنهم لما طلبوا ذلك اشرأب المسلمون إليه ، أو بيأس : يعلم ، قال : ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا أو ييأس قبل هي لغة جرهم . « لَهَدَى النَّاسَ » إلى الإيمان ، أو الجنة . « قارِعَةٌ » تقرعهم من العذاب والبلاء ، أو سرايا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « أَوْ تَحُلُّ » أنت يا محمد ، أو القارعة . « وَعْدُ اللَّهِ » القيامة ، أو فتح مكة . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 33 ] أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) « بِظاهِرٍ » بباطل ، أو ظن ، أو كذب ، أو بالقرآن قاله السدي .