العز بن عبد السلام
312
تفسير العز بن عبد السلام
« لَظالِمُونَ » إن أخذنا بريئا بسقيم ، أو حكمنا عليكم بغير حكم أبيكم في إرقاق السارق . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 80 ] فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 ) اسْتَيْأَسُوا من رد أخيهم عليهم ، أو تيقنوا أنه لا يرد . « خَلَصُوا نَجِيًّا » انفردوا يتناجون ويتشاورون لا يختلط بهم غيرهم . « كَبِيرُهُمْ » في العقل والعلم شمعون الذي ارتهنه يوسف لما رجعوا إلى إبيهم ، أو في السن روبين ابن خالة يوسف ، أو في الرأي والتمييز يهوذا . « مَوْثِقاً » عند إنفاذ ابنه معكم . « فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ » ضيعتموه . « فَلَنْ أَبْرَحَ » أرض مصر حتى يأذن لي أبي بالرجوع ، أو يحكم اللّه لي بالخروج منها عند الجمهور ، أو بالسيف والمحاربة لأنهم هموا بذلك . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 81 ] ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) « وَما شَهِدْنا » بأن السارق يسترق إلا بما علمنا ، أو ما شهدنا عندك بسرقته إلا بما علمنا من وجود السرقة في رحله . « لِلْغَيْبِ » من سرقته ، أو استرقاقه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 82 ] وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) « الْقَرْيَةَ » مصر سل أهلها ، أو سلها نفسها لتنطق وإن كانت جمادا . « وَالْعِيرَ » القافلة وتسمى بها الإبل تشبيها ، أو الحمير سل أهلها أو سلها فإن اللّه تعالى ينطقها معجزة لك . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 83 ] قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) « سَوَّلَتْ » زينت ، أو سهلت . « أَمْراً » قولكم إنه سرق . « بِهِمْ جَمِيعاً » يوسف وبنيامين والأخ المتخلف بمصر . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 84 ] وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 )